الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: أَفِي نُورٍ أَمْ فِي ظُلْمَةٍ؟
فَقَالَ: فِي ظُلْمَةٍ.
فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ كَذَّابٌ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ، وَلَكِنَّ كَذَّابَ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَادِقِ مُضَرَ.
وَاتَّبَعَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ (1) لَعَنَهُ اللَّهُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ حَتَّى قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ عَقْرَبَا (2)، لَا رحمه الله (3).
*
كِتَابُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-:
ثُمَّ كتَبَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِيهِ: مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ في الْأَمْرِ مَعَكَ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفُ الْأَرْضِ، وَلقُرَيْشٍ نِصْفُ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ.
وَبَعَثَ بِالْكِتَابِ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِهِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ (4)، وَالآخَرِ: ابْنُ أُثَالٍ، فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
(1) الجِلْف: هو الجافي في خَلْقِه وخُلُقه. انظر لسان العرب (2/ 332).
(2)
عقربا: منزل من أرض اليمامة، وهو لقوم من بني عامر بن ربيعة، . . . خرج إليها مسيلمة الكذاب لما بلغه سُرَى خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمامة، فنزل بها في طرف اليمامة، وجعل ريف اليمامة وراء ظهره، وقتل مسيلمة لعنه اللَّه تَعَالَى بها، قتله وحشي بن حرب. انظر معجم البلدان (6/ 337).
(3)
انظر البداية والنهاية (6/ 720).
(4)
قلت: أما عبد اللَّه بن النواحة هذا: فقد قَتله عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه عندما كان واليًا =
لَهُمَا: "فَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ ".
قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ".
قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ.
= للكوفة، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (4879) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/ 312) بسند صحيح عن حارثة بن مُضرّب، قال: صليت الغداة -أي صلاة الفجر- مع عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه في المسجد، فلما سَلّم قام رجل، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فواللَّه لقد بِتُ هذه الليلة وما في نفسي على أحد من الناس حِنة -أي ضغينة-، وإني كنت استطرقت رجلًا من بني حنيفة لفرسي -أي طلب منه فحلا يعلو فرسه لكي تحمل منه- فأمرني أن آتيه بغلس -الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح- وإني أتيته، فلما انتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد اللَّه بن النواحة، سمعت مؤذنهم وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن مسيلمة رَسُول اللَّهِ، فاتهمت سمعي، وكففت الفرس حتى سمعت أهل المسجد اتفقوا على ذلك، فما كذبه عبد اللَّه، وقال: مَنْ هاهنا؟ فقام رجال، فقال: عليّ بعبد اللَّه بن النواحة وأصحابه، قال حارثة: فجيء بهم وأنا جالس، فقال عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه لابن النواحة: ويلك! أين ما كنت تقرأ من القرآن؟ قال: كنت أتقيكم به، قال له: تُب، فأبى، فامر به عبد اللَّه قُرظة بن كعب الأنصاري، فأخرجه إلى السوق فجلد رأسه، قال حارثة: فسمعت عبد اللَّه يقول: مَن سَرّه أن ينظر إلى عبد اللَّه بن النواحة قتيلًا بالسوق، فليخرج، فلينظر إليه، قال حارثة: فكنت فيمن خرج ينظر إليه، ثم إن عبد اللَّه استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بقية النفر، فقام عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فثؤلول من الكفر أطلع رأسه، فاحسمه، فلا يكون بعده شيء، وقام الأشعث بن قيس، وجرير بن عبد اللَّه البجلي رضي الله عنهما، فقالا: بل استتبهم، وكفلهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا، وكفلهم عشائرهم، ونفاهم إلى الشام.