الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفْدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ
وَفِي أَوَّلِ سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةُ رَهْطٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، فِيهِمْ: حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ، وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ، وَوَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَنُقَادَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَطُلَيْحَةُ (1) بْنُ خُوَيْلِدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَتَكَلَّمُوا، فَقَالَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا شَهِدْنَا أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَجِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا بَعْثًا، وَلَمْ نُقَاتِلْكَ كَمَا قَاتَلَتْكَ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (2).
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بَنِي أَسَدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَكَلَّمُوا، فَقَالُوا: قَاتَلَتْكَ مُضَرٌ، وَلَسْنَا
(1) ارتد طليحة بن خويلد بعد ذلك، وادعى النبوة، ثم تاب، وعاد إلى الإسلام، وسيأتي خبر ارتداده في آخر العام العاشر للهجرة.
(2)
سورة الحجرات آية (17) - والخبر في الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 141).
بِأَقَلِّهِمْ عَدَدًا، وَلَا أَكَلِّهِمْ (1) شَوْكَةً، وَصَلْنَا رَحِمَكَ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما:"تَكَلَّمُوا هَكَذَا"، قَالُوا: لَا، قَالَ:"إِنَّ فِقْهَ هَؤُلَاءِ قَلِيلٌ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (2).
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَبَنُو أَسَدٍ كَانُوا فِيمَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَبِعُوا طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيَّ لَمَّا ادَّعَى النُّبُوَّةَ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رضي الله عنه فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، وَكَسَرَهُمْ، وَرَجَعَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَابَ طُلَيْحَةُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ (3).
* * *
(1) الكَلُّ: الضعف. انظر لسان العرب (12/ 143).
(2)
سورة الحجرات آية (17) - والخبر أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة الحجرات - رقم الحديث (11455).
(3)
انظر فتح الباري (13/ 78).