الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ"، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ الذِي قَبَضَهُ اللَّهُ عز وجل فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ (1).
*
ابْتِدَاءُ شَكْوَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمُدَّةُ مَرَضِهِ:
ابْتَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَكْوَاهُ، الذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ، فِي أَوَاخِرِ لَيَالِي شَهْرِ صَفَرٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ مَرَضِهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ (2).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مُدَّةِ مَرَضِهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِلَى أَنْ ثَقُلَ بِهِ الْمَرَضُ جِدًّا، فَانْقَطَعَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَكَانَ أَوَّلَ مَاُ بدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَجَعِهِ الصُّدَاعُ الشَّدِيدُ فِي رَأْسِهِ الشَّرِيفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ (3)، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ
(1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15997) - والحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب استغفاره صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع - رقم الحديث (4440) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 299).
(2)
انظر فتح الباري (8/ 473).
(3)
في رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 299) قالت عائشة: رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من البقيع. وإسناده حسن.