الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غَيْلَانَ (1)، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ (2)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا يَدْخُلَنَّ هؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ"(3).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ حَجْبُ النِّسَاءِ عَمَّنْ يَفْطَنُ لِمَحَاسِنِهِنَّ، وَهذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي إِبْعَادِ مَنْ يُسْتَرَابُ (4) بِهِ فِي أَمرٍ مِنَ الْأُمُورِ (5).
*
رَميُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ:
وَنَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ، وَقَذَفَ بِهِ الْقَذَائِفَ،
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 420): غَيْلَان بفتح الغين، وهو ابن سلمة الثقفي، وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعًا.
قلت: تقدم ذكر ذلك قبل قليل.
(2)
معناه: أن أَعكَانَهَا يَنْعَطِفُ بعضُها على بعضٍ، وهي في بطنها أربع طرائق، وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع، ولإرادة العُكَنِ ذكر الأربع والثمان، وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن، وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء. انظر فتح الباري (10/ 420).
العُكْن والأَعكان: هي الأطواء في البطن من السمن. انظر لسان العرب (9/ 345).
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الطائف - رقم الحديث (4324) - وأخرجه في كتاب النكاح - باب ما يُنهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة - رقم الحديث (5232) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب السلام - باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب - رقم الحديث (2180) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26490).
(4)
يُسْتَرابُ: أي مِنَ الرَّيْبِ، وهو الشَّكُّ. انظر لسان العرب (5/ 384).
(5)
انظر فتح الباري (10/ 421).
وَهذَا أَوَّلُ مَنْجَنِيقٍ يُرْمَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، كَمَا نَثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَسَكَ (1) حَوْلَ الْحِصْنِ.
ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحُثُّ أَصْحَابَهُ رضي الله عنهم عَلَى الرَّمْي، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ (2) السُلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: حَاصَرنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِصْنَ الطَّائِفِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل فَهُوَ لَهُ عَدلُ مُحَرَّرٍ (3)، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالَ أَبُو نَجِيحٍ رضي الله عنه: فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا (4).
وَلَمَّا كَانَ الْقِتَالُ تَرَاشُقًا بِالسِّهامِ عَنْ بُعْدٍ، اسْتَخْدَمَ الْمُسْلِمُونَ "الدَّبَابَةَ"(5)؛ لِيَحْمُوا بِهَا أَنْفُسَهُم مِنَ السِّهامِ، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَعِنْدَمَا
(1) الْحَسَكُ: بفتح الحاء والسين خمع حَسَكَة: وهي شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ معروفة. انظر النهاية (1/ 371).
(2)
نَجِيح: بفتح النون، وكسر الجيم.
(3)
الْمُحَرَّرِ: أي أَجْرُ مَن أعتقَ رقبةً. انظر النهاية (1/ 349).
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17022) - والترمذي في جامعه - كتاب فضائل الجهاد - باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل اللَّه - رقم الحديث (1733) - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(5)
الدَّبَّابَةُ: آلةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلودٍ وخشبِ يدخل فيها الرجال ويُقرِّبونها من الحصن المحاصر لِيَنْقُبُوهُ، وتقيهم ما يرمون به من فوقهم. انظر النهاية (2/ 91).