الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"انْزِعُوا (1) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسَ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ"(2)، ثُمَّ نَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ، ثُمَّ أَفْرَغَهُ في زَمْزَمَ (3)، ثُمَّ تَوَضَّأ مِنْهُ (4).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: . . . ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ:"اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ" يَعْنِي عَاتِقِهِ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ (5).
*
إِقَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى:
ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مِنًى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِهَا
(1) انزعوا: بكسر الزاي أي استقوا من زمزم الماء باليد، يقال: نزعت الدلو أَنزِعُها نزعًا: إذا أخرجتها. انظر النهاية (5/ 35) - صحيح مسلم بشرح النووي (8/ 158).
(2)
قال الإمام النووي في شرح مسلم (8/ 159): معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج، ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستسقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستسقاء.
(3)
أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1218) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب ذكر وصف حجة المصطفى صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (3944) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5791) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3527).
(4)
أخرج وضوء رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم: عبد اللَّه بن الإمام أحمد في زياداته على مسند أبيه - رقم الحديث (564) وإسناده حسن.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب سقاية الحاج - رقم الحديث (1635).
رَكْعَتَيْنِ (1)، وَقِيلَ: صَلَّاهَا بمَكَّةَ (2)، وَمَكَثَ صلى الله عليه وسلم بمِنًى أَيَّامَ التَّشْريقِ الثَّلَاثَة.
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشْرَ بْنَ سُحَيْمٍ رضي الله عنه أَنْ يُنَادِيَ بِمِنًى في النَّاسِ أَنْ "لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"، يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ (3).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي الْجِمَارَ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، بَعَدْ زَوَالِ الشَّمْسِ، مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، فَيَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالْوُسْطَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَرْفَعُ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الزيارة يوم النحر - رقم الحديث (1732) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر - رقم الحديث (1308) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2)
أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1218) - من حديث جابر رضي الله عنه وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24592) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب رمي جمرة العقبة - رقم الحديث (3868) من حديث عائشة رضي الله عنها، وإسناده حسن.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهايهَ (5/ 201): والجمع بين الحديثين أن يُقال: إنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة، ثم رجع إلى منى، فوجد الناس ينتظرونه فصلى بهم، واللَّه أعلم.
ورجوعه صلى الله عليه وسلم إلى منى في وقت الظهر ممكن؛ لأن ذلك الوقت كان صيفًا، والنهار طويل.
(3)
أخرج ذلك ابن ماجة في سننه - كتاب الصيام - باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق - رقم الحديث (1720) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1395) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15429) - وإسناده صحيح.
أيام التشريق: هي الثلاثة الأيام التي تلي يوم الأضحى. انظر النهاية (2/ 416).