الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ سَاقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ: وَفِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ غَرَابَةٌ شَدِيدَةٌ (1).
*
هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكتُبَ كِتَابًا:
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَبْلَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ:"ائْتُونِي بِكِتَابٍ (2) أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ (3)، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولَ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ (4) وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ
(1) انظر البداية والنهاية (5/ 243).
(2)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 282): أي بأدوات الكتاب، ففيه مجاز الحذف، وقد صرّح بذلك في رواية مسلم - رقم الحديث (1637) (21) قال:"ائتوني بالكتف والدواة" والمراد بالكتف عظم الكتف؛ لأنهم كانوا يكتبون فيها.
(3)
قال الإِمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في شرح مسلم (11/ 76): أما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح هذا الحديث على أنه من دلائل فقه عمر رضي الله عنه وفضائله، ودقيق نظره؛ لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورًا ربما عجزوا عنها، واستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، فقال عمر رضي الله عنه: حسبنا كتاب اللَّه، لقوله تَعَالَى في سورة الأنعام آية (38):{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ، وقوله تَعَالَى في سورة المائدة آية (3):{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فعلم أن اللَّه تَعَالَى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة، فكان عمر رضي الله عنه أفقه من ابن عباس رضي الله عنهما وموافقيه.
(4)
اللَّغَطُ: صوت وضّجَّة لا يفهم معناها. انظر النهاية (4/ 221).