الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفْدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ هَوَازِنَ، ضِمَامَ (1) بْنَ ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، غَيْرَ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا، فَأَرْسَلُوا ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ، فَجَاءَ ضِمَامٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ فِي الْمَسْجِدِ (2)، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟
-وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ- فَقَالَ الصَّحَابَةُ: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ ضِمَامٌ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أَجَبْتُكَ"، فَقَالَ ضِمَامٌ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ".
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ.
(1) ضِمَامٌ: بكسر الضاد.
(2)
هذه رواية البخاري ومسلم - وفي رواية أخرى في مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (2380) - وإسناده حسن، قال: فأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 204): وهذا السياق يدل على أنه ما دخل ببعيره المسجد، . . . فعلى هذا في رواية أنس رضي الله عنه مجاز الحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة المسجد، أو نحو ذلك.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ".
فَقَالَ ضِمَامٌ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُ".
قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُ".
قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ؟ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُ".
قَالَ: أُنْشِدُكَ بِالذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ".
قَالَ: أُنْشِدُكَ بِالذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ".
قَالَ: أُنْشِدُكَ بِالذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ".
قَالَ: أُنْشِدُكَ بِالذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ".
قَالَ: أُنْشِدُكَ بِالذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
فَلَمَّا فَرَغَ ضِمَامٌ مِنْ سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ ضِمَامٌ رضي الله عنه: سَأُؤَدِّي هَذِهِ الفرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ".
وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ (1)، يَدْخُلِ الْجَنَّةَ".
ثُمَّ أَتَى ضِمَامٌ بَعِيرَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللَّاتُ وَالْعُزَّى، قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ، اتَّقِ الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ، اتَّقِ الْجُنُونَ.
قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللَّهِ لَا يَضُرَّانِ وَلَا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمًا، فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بنِ ثَعْلبَةَ (2).
(1) الَعَقِيصَةُ: الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ، وأَصْلُ الْعَقْصِ: اللَّيُّ، وإدْخَالُ أطرافِ الشَّعْرِ في أُصُولِهِ. انظر النهاية (3/ 249).
(2)
أخرج قصة ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه:
البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب ما جاء في العلم - رقم الحديث (63) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام - رقم الحديث (11) - وباب السؤال عن أركان الإسلام - رقم الحديث (12) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2380) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الإيمان - باب فرض الإيمان - رقم الحديث (154) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5938).