الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفْدُ ثَعْلَبَةَ
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرْجِعَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَفْدُ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ، فَقَالُوا: نَحْنُ رُسُلُ مَنْ خَلْفَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ، فَأَنْزَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِضِيَافَةٍ، فَجَاءَهُمْ بِلَالٌ رضي الله عنه بِجَفْنَةٍ (1) مِنْ ثَرِيدٍ (2) بِلَبَنٍ وَسَمْنٍ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ شَهِدُوا الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ لِمَنْ لَا هِجْرَةَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"حَيْثُمَا كُنْتُمْ وَاتَّقَيْتُمُ اللَّه فَلَا يَضُرُّكُمْ"، وَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثُمَّ جَاؤُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوَدِّعُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِبِلَالٍ:"أَجْزِهِمْ كَمَا تُجِيزُ الْوَفْدَ"، فَجَاءَ بِنَقْرٍ مِنْ فِضَّةٍ (3)، فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَ أَوَاقٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ (4).
* * *
(1) الْجَفْنَةُ: معروفة، وهي أعظم ما يكون من القِصَاعِ، والجمع جِفَان. انظر لسان العرب (2/ 310).
(2)
قال الحافظ في الفتح (10/ 691): الثَّرِيدُ: بفتح الثاء وكسر الراء، وهو أَنْ يُثْرَدَ -أي يُكْسَرَ- الْخُبْزُ ويُخْلَطَ بِمَرَقِ اللَّحْمِ.
(3)
النَّقْرُ: جمع نُقْرَةٍ، والنقرة من الذهبِ والفضةِ: هي القِطعةُ الْمُذَابَةُ، وقيل: السَّبِيكَةُ. انظر لسان العرب (14/ 257).
(4)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 144).