الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - وَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعصَعَةَ، فِيهِمْ: عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ (1)، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَا رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَمِنْ شَيَاطِينِهِمْ، وَلَا يُرِيدانِ الْإِسْلَامَ، لَكِنْ بِسَبَبِ ضَغْطِ قَوْمِهِمَا عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ أَسْلَمُوا، فَوَافَقَا عَلَى الذَّهابِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُلَاقَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلأَنَّهُمَا لَا يُرِيدانِ الْإِسْلَامَ اتَّفَقَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى اغْتِيَالِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ: إِذَا قَدِمْنَا عَلَى الرَّجُلِ فَإِنِّي سَأَشْغَلُ عَنْكَ وَجههُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا مُحَمَّدٌ خَالِّنِي (2)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُؤْمنَ بِاللَّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدٌ خَالِّنِي، وَجَعَلَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَنْتَظِرُ مِنْ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ مَا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ، وَهُوَ ضَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ، فَجَعَلَ أَرْبَدُ لَا يَفْعَلُ، فَلَمَّا رَأَى عَامِرٌ مَا يَصْنَعُ أَرْبَدُ، قَالَ: يَا مُحَمَّدٌ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمتُ؟
(1) هذا الرجل هو الذي غدر بأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في بئر معونة قبحه اللَّه، وقد فصلنا أحداث هذه الحادثة فيما مضى فراجعه.
(2)
خَالِّنِي: بكسر اللام المشددة: أي اتخذني خليلًا، أي صديقًا. انظر النهاية (2/ 68).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ".
فَقَالَ: أَتجْعَلُ لِيَ الْأَمرَ مِنْ بَعدِكَ إِنْ أَسْلَمتُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، وَلَا لِقَوْمِكَ".
فَقَالَ عَامِرٌ: أَتَجْعَلُ لِيَ الْوَبَرَ (1)، وَلَكَ الْمَدَرَ (2)؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا".
فَقَامَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَملَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، فَلَمَّا وَلَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، وَاهْدِ بَنِي عَامِرٍ، وَأَغْنِ الْإِسْلَامَ عَنْ عَامِرٍ"(3).
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ عَامِرًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أُخَيِّرُكَ بَيْنَ خِصَالٍ ثَلَاثٍ: يَكُونُ لَكَ السَّهْلُ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ (4).
(1) الْوَبَرُ: أهل البوادي. انظر النهاية (5/ 127).
(2)
الْمَدَرُ: أهل القرى والمدن. انظر النهاية (4/ 264).
(3)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 222) - الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 150) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 318 - 319).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الرجيع - رقم الحديث (4091).
وفي رواية البيهقي في دلائل النبوة (5/ 320) قال: أو أغزوك بغطفان بألف أشقر، وألف شقراء. قوله: بألف أشقر، وألف شقراء: هي الخيل الأشقر، وهي أجود أنواع الخيول عند العرب. انظر لسان العرب (7/ 161).