الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ الصَّيْدِ إِذَا كَانَ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ مَيْتًا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ لَحْمِهِ (1).
*
فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ:
1 -
أَنَّ الْحُكْمَ بِالْعَلَامَةِ لِقَوْلهِ: فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِي.
2 -
وَفِيهِ جَوَازُ رَدِّ الْهَدِيَّةِ لِعِلَّةٍ، وَتَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ -أَيْ الْبُخَارِيُّ- "مَنْ رَدَّ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ".
3 -
وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ رَدِّ الْهَدِيَّةِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ الْمُهْدِي.
4 -
وَفِيهِ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُلْكِ إِلَّا بَالْقَبُولِ، وَأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى تَمَلُّكِهَا لَا تُصَيِّرُهُ مَالِكًا لَهَا.
5 -
وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يُرْسِلَ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ عَلَيْهِ اصْطِيَادُهُ (2).
*
نُزُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَرِفٍ
(3):
ثُمَّ وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى سَرِفٍ وَنَزَلَ بِهَا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا"(4)،
(1) انظر شرح السنة (7/ 261).
(2)
انظر فتح الباري (4/ 505).
(3)
سرف: بفتح السين وكسر الراء: موضع على عشرة أميال من مكة. انظر النهاية (2/ 326).
(4)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قول اللَّه تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. . .} - رقم الحديث (1560) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان =
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ - كَمَا ذَكَرْنَا -فَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَارِنًا (1).
وَفِي سَرِفٍ حَاضَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها، فِي الْيَوْمِ الذِي نَدَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: . . . فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ:"مَا يُبْكِيكِ يَا هَنَتَاهُ (2)؟ ".
قَالَتْ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَمَا شَأْنُكِ؟ ".
قَالَتْ: لَا أُصَلِّي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقكِيهَا"(3).
= وجوه الإحرام. . . - رقم الحديث (1211)(123).
(1)
هذا الذي رجحه الحافظ في الفتح (4/ 215)، ورد على كل الروايات التي تذكر أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حج متمتعًا أو مفردًا.
وكذلك ابن القيم فِي زاد المعاد (2/ 102) ساق بضعًا وعشرين دليلًا على أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حج قارنًا.
(2)
يَا هَنَتَاهُ: بفتح الهاء والنون وقد تُسكَّن النُّون: أي يَا هذه. انظر النهاية (5/ 241).
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قول اللَّه تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. . .} - رقم الحديث (1560) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211)(120).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ (1)، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ:"مَا يُبْكِيكِ؟ ".
قَالَتْ: لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ، أَوْ أَخْرُجِ الْعَامَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَلَّكِ نَفِسْتِ"(2).
قَالَتْ: نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَذَا شَيْءٌ كَتبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي"(3).
وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "انْقُضِي رَأْسَكَ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَفَعَلْتُ (4).
* مَبِيتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذِي طُوًى (5) وَدُخُولُهُ مَكَّةَ:
أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي طُوًى، فَلَمَّا وَصَلَ
(1) طَمِثَتِ المرأة: أي حاضت. انظر النهاية (3/ 125).
(2)
نَفِسْتَ: أي حاضت. انظر النهاية (5/ 82).
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحيض - باب تقضي الحائض المناسك كلها إِلَّا الطواف بالبيت - رقم الحديث (305) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211)(120) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2429).
(4)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب كيف تُهل الحائض والنفساء؟ - رقم الحديث (1556) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25441).
(5)
طُوَى: بفحم الطاء وفتح الواو المخففة، موضع عند باب مكة. انظر النهاية (3/ 133).