الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّضْرِيُّ أَبَا لَيْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ، وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ لَهُمَا: مَا يُبْكِيكُمَا؟ .
قَالَا: جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَحْمِلَنَا، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نتقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ، فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا (1) لَهُ، وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
*
شَأْنُ عُلْبَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه
-:
وَأَمَّا عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنه فَإِنَّهُ قَامَ فَصَلَّى مِنْ لَيْلَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَكَى، وَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ، وَرَغَّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ تَجْعَلْ في يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ، وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلَمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا في مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلةَ؟ "
فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ؟ فَلْيَقُمْ"، فَقَامَ إِلَيْهِ عُلْبَةُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ، فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبَتْ في الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ"(2).
(1) النَّاضِحُ: البعيرُ الذي يُستقَى عليه. انظر النهاية (5/ 59).
(2)
أورد ذلك الحافظ في الإصابة (4/ 450) وإسناده صحيح، وصححه الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تعليقه على فقه السيرة للغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ص 405 - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (4/ 171) بدون سند.