الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَدْرٍ (1)، فَسَأَلهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَقَالَ لِي عُمَرُ رضي الله عنه: أَكَذَلِكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟
قَالَ رضي الله عنه: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.
فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ (2).
*
فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ:
1 -
فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَتَأْثِيرٌ لِإِجَابَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعَلِّمَهُ اللَّهُ التَّأْوِيلَ، وَيُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ.
2 -
وَفِيهِ جَوَازُ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بِمَا يُفْهَمُ مِنَ الْإِشَارَاتِ، وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَسَخَتْ قَدَمُهُ فِي الْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: أَوْ فَهْمًا يُؤْتِيهِ
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (9/ 760): أي من شهد بدرًا من المهاجرين والأنصار، وكانت عادة عمر رضي الله عنه إذا جلس للناس أن يدخلوا على قدر منازلهم في السابقة.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} رقم الحديث (4970).
اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ (1).
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَأَنَّهُ رضي الله عنه أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرْهُ} ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الِاسْتِغْفَارَ فِي خَوَاتِمِ الْأُمُورِ، فَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ:"أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ" ثَلَاثًا (2)، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ:"غُفْرَانَكَ"(3)، وإذا فرغ من مجلسه قال:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ"(4). وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَنَاسِكِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} (5).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"(6).
(1) أخرج قول علي رضي الله عنه: البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب كتابة العلم - رقم الحديث (111) - وانظر كلام الحافظ في فتح الباري (9/ 762).
(2)
أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب الذكر بعد الصلاة - رقم الحديث (591) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22365).
(3)
أخرج ذلك أبو داود في سننه - كتاب الطهارة - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء - رقم الحديث (30) - والترمذي في جامعه - كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء - رقم الحديث (7) - وإسناده حسن.
(4)
أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10415) - والترمذي في جامعه - كتاب الدعوات - باب ما يقول إذا قام من مجلسه - رقم الحديث (3732) وإسناده صحيح.
(5)
سورة البقرة آية (199). وانظر كلام ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في زاد المعاد.
(6)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ =