الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطَّائِفِ، فَضَرَبَ عَسْكَرَهُ هُنَاكَ، وَفَرَضَ عَلَى أَهْلِها الْحِصَارَ (1)، وَأَشْرَفَتْ ثَقْيفٌ، وَأَقَامُوا يَرْمُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالنِّبَالِ وَالْحِجَارَةِ رَمْيًا شَدِيدًا، حَتَّى أُصِيبَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِجِرَاحٍ، فَاضْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يرتَفِعَ بِعَسْكَرِهِ إِلَى مَسْجِدِ الطَّائِفِ الْيَوْمَ، فَعَسْكَرَ هُنَاكَ، وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نِسَائِهِ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها.
*
قِصَّةُ الْمُخَنَّثِ:
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، وَعِنْدَها أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ، وَمُخَنَّثٌ (2) يُدْعَى هِيتًا (3)، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ (4). . . . .
(1) اختلف في مدة الحصار الذي أقامه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف، فعند موسى بن عقبة: أنها كانت بضعة عشرة ليلة، وفي رواية عروة بن الزبير: بضعًا وعشرون ليلة، وعند ابن إسحاق في السيرة (4/ 134): بضعًا وعشرون ليلة.
وفي صحيح مسلم - رقم الحديث (1059)(136): أنهم أقاموا عليهم أربعين ليلة.
ورد الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 755) رواية الإمام مسلم من أنهم حاصروهم أربعين ليلة، وقال: وإنما حاصروهم قريبًا من شهر ودون العشرين ليلة، واللَّه أعلم.
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 419): الْمُخَنَّثُ: بكسر النون وبفتحها: هو من يشبه خِلْقَةَ النساءِ في حركاته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة، لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، كان كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم، ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل.
(3)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 365): هِيتًا: بكسر الهاء وسكون الياء.
(4)
اسمها: بَادِيَة، وقد أسلمت بعد ذلك والحمد للَّه. انظر الإصابة (8/ 45).