الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَسُولُ اللَّهِ، قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ، فَشَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ شَهَادَةَ الحَقِّ فَأَسْلَمَ.
ثُمَّ قَالَ العَبَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ"(1).
*
تَحَرُّكُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ إِلَى مَكَّةَ:
ثُمَّ غَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَأَمَرَ العَبَّاسَ رضي الله عنه أَنْ يَحْبِسَ أبَا سُفْيَانَ بِمَضِيقِ الوَادِي عِنْدَ خَطْمِ (2) الجَبَلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ فَيَرَاهَا (3)، فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-مُنَادِيًا فنَادَى: لِتُصْبِحْ كُلُّ قَبِيلَةٍ عِنْدَ رَايَةِ صَاحِبِهَا وَتُظْهِرْ مَا مَعَهَا مِنَ الأَدَاةِ وَالعُدَّةِ، وَبَدَأَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، وَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟
فَيَقُولُ: سُلَيْمٌ، فَيَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: مَالِي وَسُلَيْمٍ؟ ، ثُمَّ تَمُرُّ القَبِيلَةُ، فَيَقُولُ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: هَذِهِ غِفَارٌ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلغِفَارٍ؟ ، ثُمَّ مَرَّتْ أَسْلَمُ،
(1) أخرج ذلك مختصرًا الإمام مسلم - رقم الحديث (1780)(86) - وأبو داود في سننه - رقم الحديث (3021)(3022) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 51) وإسناده صحيح.
(2)
خطم الجبل: رَعْنُ الجبل، وهو الأنفُ النادر منه. انظر النهاية (1/ 388).
(3)
لعل أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم للعباس أن يوقف أبا سفيان حتى يرى جُند المسلمين حتى لا يُفكّر في القتال ويُسلم مكة؛ لأن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يريد قِتالًا، بل يريد أن تستسلم مكة.