الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُطَارِدُهُ بِهَا وَلَا يَدَعَ أَحَدًا يُطَارِدُهُ. . . بَيْنَمَا نَجِدُ الإِيمَانَ الجَادَّ الحَاسِمَ الجَازِمَ، فِي شِدَّةِ عُمَرَ رضي الله عنه: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، . . . فَعُمَرُ رضي الله عنه إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى العَثْرَةِ ذَاتِهَا فَيَثُورُ لَهَا حِسُّهُ الحَاسِمُ وَإِيمَانُهُ الجَازِمُ.
أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ خِلَالِ إِدْرَاكِهِ الوَاسِعِ الشَّامِلِ لِلنَّفْسِ البَشَرِيَّةِ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَمِنْ كُلِّ جَوَانِبِهَا، مَعَ العَطْفِ الكَرِيمِ المُلْهَمِ الذِي تُنْشِئُهُ المَعْرِفَةُ الكُلِّيَّةُ. فِي مَوْقِفِ المُرَبِّي الكَرِيمِ العَطُوفِ المُتَأَنِّي النَّاظِرِ إِلَى جَمِيعِ المُلَابَسَاتِ وَالظُّرُوفِ. . . (1).
*
فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي قِصَّةِ حَاطِبٍ رضي الله عنه مِنَ الفَوَائِدِ:
1 -
أَنَّ المُؤْمِنَ وَلَوْ بَلَغَ بِالصَّلَاحِ أَنْ يُقْطَعَ لَهُ بِالجَنَّةِ لَا يُعْصَمُ مِنَ الوُقُوعِ فِي الذَّنْبِ؛ لِأَنَّ حَاطِبًا رضي الله عنه دَخَلَ فِيمَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الجَنَّةَ، وَوَقَعَ مِنْهُ مَا وَقَعَ.
2 -
وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَفَّرَ المُسْلِمَ بِارْتِكَابِ الذَّنْبِ، وَعَلَى مَنْ جَزَمَ بِتَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ، وَعَلَى مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يُعَذَّبَ.
3 -
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الْخَطَأُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْحَدَهُ، بَلْ يَعْتَرِفَ وَيَعْتَذِرَ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ ذَنْبَيْنِ.
(1) انظر في ظلال القرآن (6/ 3538).
4 -
وَفِيهِ جَوَازُ التَّشْدِيدِ فِي اسْتِخْلَاصِ الحَقِّ، وَالتَّهْدِيدِ بِمَا لَا يَفْعَلُهُ المُهَدِّدُ تَخْوِيفًا لِمَنْ يَسْتَخْرِجُ مِنْهُ الحَقَّ.
5 -
وَفِيهِ هَتْكُ سِتْرِ الجَاسُوسِ.
6 -
وَفِيهِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ إِطْلَاعُ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى قِصَّةِ حَاطِبٍ مَعَ المَرأَةِ.
7 -
وَفِيهِ إِشَارَةُ الكَبِيرِ عَلَى الإِمَامِ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الرَّأْيِ العَائِدِ نَفْعُهُ عَلَى المُسْلِمِينَ وَيَتَخَيَّرُ الإِمَامُ فِي ذَلِكَ.
8 -
وَفِيهِ جَوَازُ العَفْوِ عَنِ العَاصِي.
9 -
وَفِيهِ أَنَّ العَاصِيَ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الأَجْنَبِيَّةَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا مُؤْمِنَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، وَلَوْلَا أَنَّهَا لِعِصْيَانِهَا سَقَطَتْ حُرْمَتُهَا مَا هَدَّدَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه بِتَجْرِيدِهَا.
10 -
وَفِيهِ جَوَازُ غُفْرَانِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الجَائِزَةِ الوُقُوعِ عَمَّنْ شَاءَ اللَّهُ خِلَافًا لِمَنْ أَبَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ.
11 -
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ إِقَامَةُ الحَدِّ عَلَى مِسْطَحٍ رضي الله عنه بِقَذْفِ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي حَادِثَةِ الإِفْكِ مَعَ أَنَّ مِسْطَحًا رضي الله عنه مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَلَمْ يُسَامَحْ بِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْكَبِيرَةِ، وَسُومِحَ حَاطِبٌ، وَعُلِّلَ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَالجَوَابُ: أَنَّ مَحَلَّ العَفْوِ عَنِ البَدْرِيِّ فِي الأُمُورِ التِي لَا حَدَّ فِيهَا.