الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: إِنَّ كَانَ الرَّجُلَ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا (1).
*
قِصَّةٌ أُخْرَى:
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلال، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِز لِي مَا وَعدتَنِي؟ (2).
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَبْشِرْ".
فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِر.
فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: "رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا".
قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ
(1) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب ما سئل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئًا قط، فقال:"لا" - رقم الحديث (2312)(58) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخلافة والإمارة - رقم الحديث (4502)(6374).
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 368): يحتمل أن الوعد كان خاصًا به، ويحتمل أن يكون عامًا، وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان أمران تجمع غنائم حنين بالجعرانة، وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف -كما تقدم- فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة، فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها.