الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأَحْمَسَ (1)، قُبِّحَ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ.
فَقَالَ لَهَا أَبُو سُفْيَانَ: وَيْلَكِ! جَاءَ بِالحَقِّ، فَاسْكُتِي وَادْخُلِي بَيْتَكِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ لَمْ تُسْلِمِي لَتُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: وَيْلَكُمْ! لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَكُمْ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَمَنَ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: قَاتَلَكَ اللَّهُ! وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟
قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، فتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى المَسْجِدِ (2).
*
نُزُولُ جَيْشِ المُسْلِمِينَ بِذِي طُوَى
(3):
وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَيْرِهِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِي طُوَى، وَهُنَاكَ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ تَنْظِيمَ وَتَرْتِيبَ جَيْشِهِ، فَجَعَلَ خَالِدَ بنَ الوَليدِ رضي الله عنه عَلَى المَجْنَبَةِ (4) اليُمْنَى، وَمَعَهُ أَسْلَمُ وَسُلَيْمٌ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ كُدَيٍّ (5)، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ رضي الله عنه عَلَى المَجْنَبَةِ اليُسْرَى، وَمَعَهُ المُهَاجِرُونَ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
(1) الأحمس هنا: الذي لا خير فيه انظر الرَّوْض الأُنُف (4/ 158).
(2)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 53) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 317).
(3)
ذي طُوى: بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضع عند باب مكة. انظر النهاية (3/ 133).
(4)
مجنبة الجيش: هي التي تأخذ في الميمنة والميسرة. انظر النهاية (1/ 292).
(5)
كُدَيّ: بضم الكاف وتشديد الياء: موضع بأسفل مكة. انظر النهاية (4/ 136).
وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ كَدَاءَ (1)، وَأَنْ يُعَزِّزَ رَايَتَهُ بِالحَجُونِ (2)، وَلَا يَبْرَحَ (3) حَتَّى يَأْتِيَهُ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علَى مُقَدِّمَتِهِ قَيْسَ بنَ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما، وَمَعَهُ الأَنْصَارُ، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجرَّاحِ رضي الله عنه عَلَى الرَّجَّالَةِ (4).
وَعَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأُمَرَائِهِ: "لَا تُقَاتِلُوا إِلَّا مَنْ قَاتَلَكُمْ، وَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَنْ لَا يُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا"(5).
(1) كَداء: بفتح الكاف: هي الثنية العليا بمكة مما يلىِ المقابر. انظر النهاية (4/ 136).
(2)
الحَجُون: بفتح الحاء وضم الجيم: هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة. انظر فتح الباري (8/ 321).
(3)
لا يبرح: لا يفارق. انظر لسان العرب (1/ 361).
(4)
الرجالة: بفتح الراء: وهم المشاة. انظر النهاية (2/ 188).
وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (1780): البَيَاذِقة: وهو بفتح الباء وكسر الذال وهم الرجالة، واللفظة فارسية معربة، وقيل: سُمّوا بذلك لخفة حركتهم، وأنهم ليس معهم ما يثقلهم. انظر النهاية (1/ 168).
وفي رواية أخرى في صحيح مسلم - رقم الحديث (1780)، ومسند الإمام أحمد - رقم الحديث (10948) قال: الحُسر.
بضم الحاء: وهو جمع حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. انظر النهاية (1/ 369).
وأخرج ذلك كله: مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب فتح مكة - رقم الحديث (1780) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10948) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 54) - والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 41).
(5)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 57) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 317).