الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ، فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ:"مَا هَذَا؟ ، أَفِعْلُ نِسَاءٍ يَجِئْنَ مِنْ هَاهُنَا؟ "، وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ، فَقَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ ذَلِكَ دَاءٌ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ (1)، إِلَّا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ"، يَعْنِي الْعَبَّاسَ، قَالَتْ: فَلَقَدْ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (2).
*
وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ رضي الله عنه
-:
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه، فَجَاءَ، فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، قَالَتْ رضي الله عنها: فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامٍ كَلَّمَهُ، أَنْ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ، وَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّه عز وجل عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ (3) قَمِيصًا (4)، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ
(1) قال ابن الأثير في النهاية (4/ 211): فعل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذلك عقوبة لهم؛ لأنهم لدوه بغير إذنه.
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24870)(27469) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1935) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (6587).
وأصل لده صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (4458).
(3)
هذه رواية الإِمام أحمد في مسنده - وفي رواية ابن حبان في صحيحه: "يُقمّصك".
(4)
أراد بالقميص: الْخِلَافَة، وهو من أحسن الاستعارات. انظر النهاية (4/ 94).
فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي، يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلقانِي" ثَلَاثًا (1).
وَكَانَتْ وَصِيَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه عِنْدَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى التِي أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَدْوِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: هَلْ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ؟
فَقَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ غَيْرَ أَنِّي سَأُحَدِّثُكَ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: يَا حَفْصَةُ نَشَدْتُكِ اللَّهَ أَنْ تُكَذِّبِينِي بِحَقٍّ أَوْ تُصَدِّقِينِي بِبَاطِلٍ، قَالَتْ: أَفْعَلُ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَلْ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُغْمِيَ عَلَيْهِ؟
فَقُلْتُ: أَفَرَغَ؟ (2).
قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَأَفَاقَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: افْتَحُوا عَنْهُ.
فَقُلْتُ: أَبِي، فَسَكَتَ، فَقُلْتِ أنتِ: أَبِي، فَسَكَتَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، أَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ (3).
(1) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24566) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - باب ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه رقم الحديث (6915) - وابن ماجه في سننه - في المقدمة - رقم الحديث (112)(113).
(2)
فرغ: مات. انظر لسان العرب (10/ 241).
(3)
أي قالت: فرغ.