الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فِي تَنْفِيذِ جَيْشِ أُسَامَةَ، قَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتهِ.
وَقِيلَ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا"، فَإِنَّهَا ثَبَتَتْ فِي الْمُوَطَّأِ مَقْرُونَةً بِالْأَمْرِ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ، وَلَفْظُهُ:"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ"(1).
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الثَّالِثَةُ: مَا وَقَعَ في حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"(2).
*
تَحْذِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِ اتِّخَاذِ قَبْرِهِ وَثَنًا يُعْبَدُ:
وَحَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ مَسْجِدًا، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ شِرَارَ
(1) أخرجه الإِمام مالك في الموطأ - كتاب الجامع - باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة - رقم الحديث (17) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (3671) مرسلًا، ووصله الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب (55) - رقم الحديث (435)(436) - وكتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - رقم الحديث (4443)(4444) - ومسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب النهي عن بناء المساجد على القبور - رقم الحديث (531) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4746).
(2)
أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الوصايا - باب هل أوصى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ رقم الحديث (2697) عن أنس رضي الله عنه وإسناده صحيح - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26483) - وابن ماجه في سننه - كتاب الجنائز - باب ما جاء في ذكر مرض رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1625) عن أم سلمة رضي الله عنها وإسناده صحيح على شرط مسلم - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (585) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإسناده حسن. وانظر فتح الباري (8/ 480).
النَّاسِ الذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَد بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا (1)، لعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"(2).
وَفِي لَفْظٍ: "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا"(3).
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (4).
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: أَيْ لَكُشِفَ قَبْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يُتَّخَذْ عَلَيْهِ الْحَائِلُ، وَالْمُرَادُ الدَّفْنُ خَارِجَ بَيْتِهِ، وَهَذَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَبْلَ أَنْ يُوَسَّعَ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ، وَلهَذَا لَمَّا وُسِّعَ الْمَسْجِدُ جُعِلَتْ حُجْرتُهَا مُثَلَّثَةَ الشَّكْلِ
(1) الْوَثَنُ: الصَّنَمُ. انظر النهاية (5/ 133).
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7358).
(3)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8804) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب زيارة القبور - رقم الحديث (2042) - وإسناده حسن.
قال ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تهذيب سنن أبي داود (2/ 447): نَهْيٌ لهم أن يجعلوه مجمعًا كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة.
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور - رقم الحديث (1330) - وباب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم. . . - رقم الحديث (1390) - ومسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب النهي عن بناء المساجد على القبور - رقم الحديث (529).