الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
وَفَاةُ عَبْدِ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ رضي الله عنه
-:
وَفِي تَبُوكٍ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ الْمُزَنِيُّ رضي الله عنه.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: قُمْتُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَرَأَيْتُ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ، فَاتَّبعْتُهَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما، وَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ قَدْ مَاتَ، وَإِذَا هُمْ قَدْ حَفَرُوا لَهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُفْرَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما يُدَلِّيَانِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ صلى الله عليه وسلم:"أَدْنِيَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا"، فَدَلَّيَاهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا هَيَّأَهُ لِشِقِّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ! إِنِّي قَدْ أَمْسَيْتُ رَاضيًا عَنْهُ، فَارْضَ عَنْهُ"، فَقُلْتُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَاحِبَ الْحُفْرَةِ.
*
لِمَاذَا سُمِّيَ بِذِي الْبِجَادَينِ
؟ :
وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْبِجَادَيْنِ؛ لِأنَّهُ كَانَ يُنَازعُ (1) إِلَى الْإِسْلَامِ فَيَمْنَعُهُ، قَوْمُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُضَيِّقُونَ عَلَيْهِ، حَتَّى ترَكُوهُ فِي بِجَادٍ (2) لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، شَقَّ بِجَادَهُ بِاثْنَيْنِ، فَاتَّزَرَ بِوَاحِدٍ، وَاشْتَمَلَ بِالْآخَرِ، ثُمَّ أتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَنْتَ؟ ".
= كثير في البداية والنهاية (5/ 18) وقال: هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به تفرّد به الإمام أحمد - وانظر السلسلة الضعيفة للألباني - رقم الحديث (3686).
(1)
يُقال للإنسان إذا هوى شيئًا ونازعته نفسه إليه: هو ينزع إليه نِزاعًا. انظر لسان العرب (14/ 106).
(2)
الْبِجَادُ: بكسر الباء هو الْكِسَاءُ. انظر النهاية (1/ 97).
قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى -وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى يَوْمَئِذٍ- فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ له:"انْزِلْ مِنِّي قَرِيبًا"، فَكَانَ يَكُونُ مِنْ أَضْيَافِهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَّمَهُ الْقُرْاَنَ حَتَّى قَرَأَ قُرآنًا كَثِيرًا، وَكَانَ يَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا (1)، فَشَكَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَسْمَعُ إِلَى صَوْتِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ، يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ؟ قَدْ مَنَعَ النَّاسَ الْقِرَاءَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُ يَا عُمَرُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكٍ خَرَجَ مَعَهُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَبْغِنِي لِحَاءَ (2) شَجَرَة"، فَأتَاهُ بِذَلِكَ، فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَضُدِهِ، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَخَذَتْكَ حُمَّى فَقَتَلَتْكَ، فَأنْتَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَتْكَ (3) دَابَّتُكَ، فَأنْتَ شَهِيدٌ، لَا تُبَالِ بَأَيَّتِهِ كَانَ".
فَلَمَّا نَزَلُوا تَبُوكَ أَقَامُوا بِهَا أَيَّامًا، فَأَخَذَتْهُ الْحُمَّى فَمَاتَ مِنْهَا رضي الله عنه (4).
(1) صَيِّتًا: أي شديد الصوت عاليه. انظر النهاية (3/ 60).
(2)
لِحَاءُ الشجرةِ: هو قِشْرُهَا. انظر النهاية (4/ 210).
(3)
الوَقْصُ: بفتح الواو وسكون القاف: كسر العنق. انظر النهاية (5/ 186).
(4)
أخرج قصة وفاة عبد اللَّه ذي البجادين رضي الله عنه: ابن إسحاق في السيرة (4/ 182) - وأبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 525) - وإسناده منقطع كما قال الحافظ في الإصابة (4/ 139).