الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ، وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَؤُوبَ (1)، فَقَالَ:"يَا بِلَالُ أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ"، فَقَامَ بِلَالٌ، فَقَالَ: أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْصَتَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَعْشَرَ النَّاسِ أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام آنِفًا فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّي السَّلَامَ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّه عز وجل غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ، وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ"، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا خَاصَّةً؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَذَا لَكُمْ، وَلِمَنْ أَتَي مِنْ بَعْدِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: كَثُرَ خَيْرُ اللَّهِ وَطَابَ (2).
*
نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} :
وَنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (3)، فَلَمَّا سَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بَكَى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟ ".
قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ، أَمَا إِذَا كَمُلَ، فَإِنَّهُ لَا يَكْمُلُ شَيْءٌ إِلَّا
(1) تؤوب: أي تغرب، من الأوب: وهو الرجوع؛ لأنها ترجع بالغرب إِلَى الموضع الذي طلعت منه. انظر النهاية (1/ 80).
(2)
أورده المنذري فِي الترغيب والترهيب - رقم الحديث (1737) - وانظر السلسة الصحيحة للألباني رحمه الله (4/ 164).
(3)
سورة المائدة آية (3).
نَقَصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صَدَقْتَ"(1).
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه اسْتَشْعَرَ وَفَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2).
فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَعْيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ موتهِ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ ثَمَانِينَ يَوْمًا (3).
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَيُّ آيَةٍ؟ .
فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ (4).
(1) أخرج ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه - رقم الحديث (35549) - والطبري في تفسيره (4/ 419) - وجوّد إسناده الحافظ ابن كثير فِي البداية والنهاية (5/ 226).
(2)
انظر البداية والنهاية (3/ 226).
(3)
انظر فتح الباري (15/ 170) - تفسير ابن كثير (3/ 26).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الإيمان - باب زيادة الإيمان ونقصانه - رقم الحديث (45) - ومسلم في صحيحه - كتاب التفسير - باب في تفسير آيات متفرقة - رقم الحديث (3017) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (188).