الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشٌ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ ألقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلقَ بَابهُ فَهُوَ آمِنٌ"(1).
ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَالِدٍ رضي الله عنه يَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنِ القَتْلِ، فَلَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَامَهُ رَسُولُ اللَّه-صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ لَه:"لِمَ قَاتَلْتَ، وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ القِتَالِ؟ ".
فَقَالَ: هُمْ بَدَؤُونَا بِالقِتَالِ، وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ، وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدِيَ مَا اسْتَطَعْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كُفُّوا عَنِ السِّلَاحِ إِلَّا خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ"، فَأُذِّنَ لَهُمْ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كفُّوا السِّلَاحَ"(2).
*
التَّجَمُّعُ فِي الخَيفِ
(3):
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم أَنْ يَتَجَمَّعُوا فِي الخَيْفِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ
= قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (12/ 108) وهما متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل، وأفنيت، وخضراؤهم بمعنى جماعتهم.
(1)
أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب فتح مكة - رقم الحديث (1780) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10948).
(2)
أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6681) وإسناده حسن.
(3)
الخَيف: بفتح الخاء وسكون الياء هو المُحصب، وهو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومِنى، ومعنى الخيف: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منى يُسمى الخيف؛ لأنه في سفح جبلها. انظر النهاية (1/ 379)(2/ 88).
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْزُلنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ، الخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا (1) عَلَى الكُفْرِ"(2).
قَالَ العُلَمَاءُ: وَكَانَ نُزُولُه صلى الله عليه وسلم هُنَا شُكْرًا للَّهِ تَعَالَى عَلَى الظُّهُورِ بَعْدَ الاخْتِفَاءِ، وَعَلَى إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
وَلَمْ يَنْزِلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَارَهُ التِي كَانَتْ فِي مَكَّةَ؛ لِأَنَّ عَقِيلَ بنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ زَمَنَ الفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ، فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَهَلْ ترَكَ عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ؟ ".
وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رضي الله عنهما؛ لِانَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ (4).
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 328): يعني قريشًا لما تحالفوا على أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب.
قلتُ: ذكرنا حصار قريش لبني هاشم فيما تقدم، فراجعه.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب أين ركز رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح - رقم الحديث (4284) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر - رقم الحديث (1314) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8278).
(3)
انظر صحيح مسلم بشرح النووي (9/ 52).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب توريث دور مكة - رقم الحديث (1588) وكتاب المغازي - باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح - رقم الحديث (4248) -=