الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الرُّخْصَةُ لِلْحَائِضِ فِي تَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ:
وَرَخَّصَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في تَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ لِلْحَائِضِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَال:"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ ".
قُلْتُ: حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَلْتَنْفِرْ إِذًا"(1).
ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُرْتَحِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدِ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ شَيْئًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ.
فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْمِلُهُ (2).
*
ارْتِحَالُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ في غَدِيرِ خُمٍّ
(3):
خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ (4) السُّفْلَى ثَنِيَّةِ كُدَيٍّ (5)، وَكَانَتْ
= كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211)(123).
(1)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت - رقم الحديث (1757) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض - رقم الحديث (1328)(382) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24101).
(2)
أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب الحج - باب رقم (115) - رقم الحديث (984) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1774).
(3)
غَدِيرُ خُمٍّ: بفتح الغين وكسر الدال، وضم الخاء: موضع بين مكة والمدينة، تصب فيه عين هناك. انظر النهاية (2/ 77).
(4)
الثَّنِيَّةُ: هي الطريق العالي في الجبل. انظر النهاية (1/ 220).
(5)
كُدي: بضم الكاف، وهي الثنية السفلى مما يلي باب العمرة. انظر النهاية (4/ 136). =
مُدَّةُ إِقَامَتِهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ، نَزَلَ هُنَاكَ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ النَّاسَ خُطْبَةً عَظِيمَةً، وَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ:". . . أَمَّا بَعْدُ، ألَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي (1) فَأُجِيبُ، وَأَنَا تَاركٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ (2): أَوَّلُهُمَا كتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"، ثُمَّ قَالَ:"وَأَهْلُ بَيْتِي، أَذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي"(3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ". . . إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ عز وجل، وَعِتْرَتِي (4) أَهْلُ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ"(5).
= وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب من أين يخرج من مكة؟ - رقم الحديث (1576) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى- رقم الحديث (1257) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24121).
(1)
قال السندي في حاشيته على المسند (11/ 361): قوله صلى الله عليه وسلم: رسول ربي: يريد ملك الموت.
(2)
قال ابن الأثير في النهاية (1/ 211): يُقال لكل خطير نفيس ثقل، وسمى هنا كتاب اللَّه وأهل بيته صلى الله عليه وسلم ثقلين؛ لأن الأخذ بهما، والعمل بهما ثقيل، فسماهما ثقلين إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما.
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رقم الحديث (2408) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19265) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3464).
(4)
عِتْرَةُ الرجل: أخص أقاربه. انظر النهاية (3/ 161).
(5)
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1765)(3463) وإسناده صحيح.
ثُمَّ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، وَبَرَاءَةَ عِرْضِهِ مِمَّا كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ، بِسَبَبِ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَدَالَةِ التِي ظَنَّهَا بَعْضُهُمْ جَوْرًا، وَتَضَيُّقًا، وَبُخْلًا، وَالصَّوَابُ كَانَ مَعَهُ رضي الله عنه في ذَلِكَ (1)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ رضي الله عنه، وَقَالَ:"أَلسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ "(2).
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"(3).
وَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَا الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَ (4) النَّاسُ أَهَالِيَهُمْ لَيْلًا عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ (5)، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَرَأَى الْمَدِينَةَ كَبَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،
(1) راجع بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليّ رضي الله عنه إلى اليمن -من كتابنا هذا- لتعرف تفاصيل القصة.
(2)
في رواية ابن ماجة: قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم".
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18479) - وابن حبان في صحيحه - كتاب
إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رضي الله عنهم باب ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه رقم الحديث (6931) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1762) - وابن ماجة في سننه في المقدمة - فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه رقم الحديث (116) وإسناده حسن.
قال الإمام الذهبىِ في السير (335/ 8): هذا حديث حسن عالٍ جدًّا، ومتنه متواتر.
(4)
كل آت بالليل طارق. انظر النهاية (3/ 110).
(5)
أُهْبَة: نُبهة. انظر لسان العرب (15/ 11).
وأخرج كراهية أن يأتي الرجل المسافر أهله طروقًا: الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب كراهة الطروق - رقم الحديث (1928)(183).