الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ (1) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي بَكْرٍ (2).
*
الأَمْرُ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى:
وَقَبْلَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَقُولُ:"لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عز وجل"(3).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ الْقُنُوطِ، وَحَثٌّ عَلَى الرَّجَاءِ عِنْدَ الْخَاتِمَةِ، وَمَعْنَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَنْ يَظُن أَنَّهُ يَرْحَمُهُ، وَيَعْفُوَ عَنْهُ (4).
*
آخِرُ صَلَاةٍ حَضَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ الْمُسْلِمِينَ:
وَقَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَوْمَيْنِ، وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْآخَرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
(1) يعدل: مال، كأنه يميل عنه. انظر النهاية (3/ 173).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - رقم الحديث (4445) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما - رقم الحديث (418)(93).
(3)
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الجنة وصفة نعيمها - باب الأمر بحسن الظن باللَّه تعالى- رقم الحديث (2877)(82).
(4)
انظر صحيح مسلم بشرح النووي (17/ 172).
طَالِبٍ رضي الله عنهما (1)، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْوَجَعِ، وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ (2).
(1) في رواية أخرى في صحيح ابن حبان بسند حسن - رقم الحديث (2118) - عن عائشة رضي الله عنها وابن ماجه في سننه بسند صحيح - رقم الحديث (1234) - عن سالم بن عبيد رضي الله عنه قالا: فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين بريرة ونُوبة.
قال النووي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (3/ 375): ويُجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم خرج من البيت إلى المسجد بين هذين، ومن ثَمَّ إلى مقام الصلاة بين العباس وعلي رضي الله عنهما، أو يحمل على التعدُّد، كما قال ابن حبّان في صحيحه (5/ 488).
فائدة: نوبة هو بضم النون الأسود مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. انظر الإصابة (6/ 377).
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (2/ 401 - 492): هذا صريح في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر، وزعم بعضهم أنها الصبح، واستدل بقوله في رواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء، أخذ من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر رضي الله عنه. رواه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3330) - وابن ماجه في سننه - رقم الحديث (1235) - وإسناده حسن، لكن في الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان انتهى إليها خاصة، وقد كان هو صلى الله عليه وسلم يُسمع الآية أحيانًا في الصلاة السرية، ثم لو سَلّم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح، بل يحتمل أن تكون المغرب، فقد ثبت في صحيح البخاري - رقم الحديث (4429) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (462) عن أم الفضل بنت الحارث زوج العباس رضي الله عنهما قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه اللَّه.
لكن وجدت بعد في السنن الكبرى للنسائي - رقم الحديث (1059) أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت في بيته صلى الله عليه وسلم، ولفظه: صلى بنا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في بيته المغرب، قرأ المرسلات، وما صلى بعدها صلاة حتى قُبض صلى الله عليه وسلم.
لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ خرج إلينا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب. رواه الترمذي في جامعه - =