الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: تُمْنَعُ!
قُلْتُ: حَتَّى الآنَ أَنْتَ فِي البَاطِلِ، وَيْحَكَ! وَهَلْ يَسْمَعُ أَوْ يُبْصِرُ؟
قَالَ عَمْرٌو: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فكَسَرتُهُ، وَأَمَرْتُ أَصْحَابِي فَهَدَمُوا بَيْتَ خِزَانَتِهِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، ثُمَّ قُلْتُ لِلسَّادِنِ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ .
قَالَ: أَسْلَمْتُ للَّهِ (1).
4 - سَرِيَّةُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى بَنِي جَذِيْمَةَ
(2):
ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بنَ الوَليدِ رضي الله عنه إِلَى بَنِي جَذِيْمَةَ (3)، وَكَانُوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى لَيْلَةٍ نَاحِيَةَ يَلَمْلَمَ (4)، وَذَلِكَ فِي شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ خِلَالَ إِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ أَيَّامَ الفَتْحِ؛ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ.
(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 323).
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 381)(12/ 429): جَذيمة: بفتح الجيم وكسر الذال، بوزن عظيمة.
(3)
وقع عند ابن إسحاق في السيرة (4/ 80): أن بني جذيمة أصابوا فِي الجاهلية الفاكه بن المغيرة عم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وكانا أقبلا تاجرين من اليمن حَتَّى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما.
(4)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 162): يَلملم: بفتح الياء واللام وسكون الميم، هو ميقات أهل اليمن.
فَخَرَجَ خَالِدٌ رضي الله عنه وَمَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَبَنُو سُلَيْمٍ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ دَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ:"صَبَأْنَا صَبَأْنَا"(1)، فَجَعَلَ خَالِدٌ رضي الله عنه يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ السَّرِيَّةِ أَسِيرَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ خَالِدٌ رضي الله عنه ذَاتَ يَوْمٍ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَسِيرَهُ، فَأَبَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، حَيْثُ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَخْبَرُوهُ بِمَا حَدَثَ، رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" مَرَّتَيْنِ (2).
وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ بَنِي سُلَيْمٍ هُمُ الذِينَ قَتَلُوا مَنْ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الأَسْرَى، أَمَّا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فَلَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَأَطْلَقُوا أَسْرَاهُمْ (3).
وَقَدْ وَدَى رَسُولُ اللَّهِ قتلَى بَنِي جَذِيْمَةَ (4).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: إِنَّمَا أَرَادَ خَالِدُ بنُ الوَليدِ رضي الله عنه نُصْرَةَ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ فِي أَمْرٍ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمْ يَنْتَقِصُونَ الإِسْلَامَ بِقَوْلهِمْ صَبَأْنَا
(1) يُقال: صَبَأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره. انظر النهاية (3/ 3).
(2)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة - رقم الحديث (4339) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6382) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3230).
(3)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 323).
(4)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 79) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 323).