الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَلْفَ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أُمَّتِهِ" (1).
*
لَا يَأْخُذْ مِنْ عَيْنِ تَبُوكَ أَحَدٌ:
أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرِيقَهُ إِلَى تَبُوكَ، وَقَبْلَ أَنْ يَأْتُوهَا بِيَوْمٍ واحدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ:"إِنَّكُمْ سَتَأْتونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ (2) تَبُوكٍ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِي النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا، فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِي"(3).
*
فَوَاتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه
-:
رَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ (4) مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَكْلَؤُنَا (5) اللَّيْلةَ؟ ".
(1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (78) - والحاكم في المستدرك - كتاب الإِمام وصلاة الجماعة - باب لم يمت نبي حتى يؤمه رجل من قومه - رقم الحديث (923) - وابن سعد في طبقاته (3/ 69) - وانظر السلسلة الضعيفة - رقم الحديث (2654) للألباني رحمه الله.
(2)
في رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 181): على وَشَل.
والوَشَل: بفتح الواو والشين: هو الْمَاءُ القَلِيلُ. انظر النهاية (5/ 160).
(3)
أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (706) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22070) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب الجمع بين الصلاتين - رقم الحديث (1595).
(4)
الدَّهَاسُ والدَّهْسُ: مَا سَهُلَ ولَانَ مِنَ الأرضِ، ولم يبلغ أن يكونَ رَمْلًا. انظر النهاية (2/ 134).
(5)
الْكَلَاءَةُ: الْحِفْظُ والْحِرَاسَةُ. انظر النهاية (4/ 169).
قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذًا تَنَامُ"، فنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَقُلْنَا: تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ"(1).
وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، فَقَدْ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ رضي الله عنه: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ (2)، فَخَطَبَنَا صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا".
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ رضي الله عنه: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ (3)، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، فنَعِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ (4)، مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ (5)، مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا
(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3985).
قلت: قصة فوات صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس حدثت أكثر من مرة، فمنها: في غزوة الحديبية، وغزوة خيبر، كما مر معنا، فراجعه.
(2)
في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار: غزوة.
(3)
ابْهَارَّ الليلُ: بتشديد الراء: أي انتصَفَ. انظر النهاية (1/ 162).
(4)
دَعَمَهُ: أَسْنَدَهُ. انظر النهاية (2/ 112).
(5)
تَهَوَّرَ الليلُ: أي ذَهَبَ أكثرُهُ. انظر النهاية (5/ 242).
كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ (1)، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ هَذَا؟ ".
قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ ".
قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ"، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ رضي الله عنه: . . . فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ (2)، ثُمَّ قَالَ:"احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا"، فَنِمْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالشَّمْسُ في ظَهْرِهِ، فَقُمْنَا فَزِعِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "ارْكبُوا"، فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمَيْضَأَةٍ (3) كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"احْفَظْ عَلَيْنَا مَيْضَأَتكَ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ".
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ (4)، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ (5) فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَ أَبُو قَتادَةَ رضي الله عنه: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَجَعَلَ بَعْضُنَا
(1) يَنْجَفِلُ: أي يَنْقَلِبُ ويَسْقُطُ. انظر النهاية (1/ 270).
(2)
أي نام.
(3)
الْمَيْضَأَةُ: مَطْهَرةٌ كبيرةٌ يُتَوَضَّأُ منها. انظر النهاية (4/ 324).
(4)
في رواية الإِمام أحمد في مسنده: وصلوا الركعتين قبل الفجر.
(5)
صلاة الغَدَاةِ: هي صلاة الفجر. وفي رواية الإِمام أحمد في مسنده: ثم صلوا الفجر.
يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا في صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ في النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يِجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا"(1).
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ رضي الله عنه: فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ"، ثُمَّ قَالَ:"أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي (2) "، وَدَعَا بِالْمَيْضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ رضي الله عنه يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً في الْمَيْضَأَةِ تَكَابُّوا (3) عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَحْسِنُوا الْمَلَأَ (4)، كُلُّكُمْ سَيَرْوَى"، فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ، وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي:"اشْرَبْ"، فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شرْبًا"، فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
(1) قال النووي في شرح مسلم (5/ 160): معناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها، ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد.
(2)
أي ائتوني به، والغُمَرُ: بضم الغين وفتح الميم: القَدَحُ الصَّغِيرُ. انظر النهاية (3/ 345).
(3)
تَكَابُّوا عليه: بفتح التاء وتشديد الباء المضمومة: أي ازْدَحَمُوا. انظر النهاية (4/ 121).
وفي رواية الإِمام أحمد في مسنده: فازدحم الناس عليه.
(4)
الْمَلَأَ: بفتح الميم واللام والهمزة: أي الخُلُق. انظر النهاية (4/ 299).