الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بُنَيَّكِ هَذَا فَيُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَكُونَ سَيِّدَ العَرَبِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ؟ .
فَقَالَتْ رضي الله عنها: وَاللَّهِ مَا بَلَغَ بُنَيَّ ذَاكَ أَنْ يُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَا يُجِيرُ أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَحِينَئِذٍ أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا أَمَامَ عَيْنَيْ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه فِي يَأْسٍ وَقُنُوطٍ: يَا أَبَا حَسَنٍ! إِنِّي أَرَى الأُمُورَ قَدِ اشْتَدَّتْ عَلَيَّ، فَانْصَحْنِي.
فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ لَكَ شَيْئًا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، وَلَكِنَّكَ سَيِّدُ بَنِي كِنَانَةَ، فَقُمْ فَأَجِرْ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ الْحَقْ بِأَرْضِكَ.
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَوَ ترَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي شَيْئًا؟ .
قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا أَظُنُّهُ، وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ.
فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ يُخْفِرَنِي (1) أَحَدٌ، وَلَا يَرُدَّ جِوَارِي أَحَدٌ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ"، ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَانْطَلَقَ إِلَى مَكَّةَ.
*
تَجَمُّعُ قُرَيْشٍ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ:
فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى قُرَيْشٍ، قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ هَلْ جِئْتَ بِكِتَابٍ مِنْ مُحَمَّدٍ أَوْ عَهْدٍ؟ .
(1) خَفَرْتُ الرجل: أجرته وحفظته. انظر النهاية (2/ 50).