الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَعْمَرَ الدَّيْلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ (1)، فقدْ تَمَّ حَجُّهُ"(2).
*
دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنْشَغِلًا فِي عَرَفَةَ بِالدُّعَاءِ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، فَسَقَطَ خِطَامُهَا (3)، فتَنَاوَلَ الْخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الْأَخْرَى (4).
وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ أَنَّ أَفْضَلَ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 337): جَمْع: بفتح الجيم وسكون الميم، أي المزدلفة، سميت جمعًا؛ لأن آدَمَ اجتمع فيها مع حواء، وقيل سميت جمعًا: لأنها يجمع فيها بين الصلاتين.
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18774) - وابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع - رقم الحديث (3015) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4860).
(3)
الخِطام: بكسر الخاء وهو الحبل الذي يُقاد به البعير. انظر النهاية (2/ 49).
(4)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21821).
قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (1).
وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ أَنَّهُ: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ "(2).
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ". . . مَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: اُنْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ (3) جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ"(4).
وَعِنْدَ الْمُنْذِرِيِّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه
(1) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6961) - والترمذي في جامعه - كتاب الدعوات - باب في دعاء يوم عرفة - رقم الحديث (3585) - وإسناده حسن بالشواهد.
(2)
أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب فِي فضل الحج والعمرة ويوم عرفة - رقم الحديث (1348) - وابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب الدعاء بعرفة - رقم الحديث (3014).
(3)
ضاحين: أي بارزين للشمس. انظر لسان العرب (8/ 30).
(4)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب الوقوف بعرفة - رقم الحديث (3853) - والبغوي في شرح السنة - رقم الحديث (1931).