الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَلَاتِهِ، عَادَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ (1).
*
سَعْيُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الصَّفَا مِنَ الْبَابِ الذِي يُقَابِلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (2)، ثُمَّ قَالَ:"أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ"، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّه وَكَبّرَهُ، وَقَالَ:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ (3) قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي رَمَلَ (4)، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:"لَا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلَّا شَدًّا (5) "، وَقَالَ أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ
(1) أخرج ذلك كله: الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1218) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1773) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وصف حجة المصطفى صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (3943).
(2)
سورة البقرة آية (159).
(3)
انْصَبَّت: أي انحدرت في المسعى. انظر النهاية (3/ 4).
(4)
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي البداية والنهاية (5/ 169): وهذا هو الذي يستحبه العلماء قاطبة أن الساعي بين الصفا والمروة يستحب له أن يرمل في بطن الوادي في كل طوافه، في بطن المسيل الذي بينهما، وحددوا ذلك بما بين الأميال الخضر.
(5)
شدًا: عدوًا. انظر جامع الأصول (3/ 189). =
-صلى الله عليه وسلم: "اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ"(1)، حَتَّى إِذَا جَاوَزَ الْوَادِي، وَصَعَدَ الْمَرْوَةَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَرَقَى عَلَيْهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا (2).
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَأَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ وَرَاءَهُمْ، وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي، يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ (3).
= وأخرج هذا اللفظ: الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27281) - وابن ماجه في سننه - كتاب المناسك - باب السعي بين الصفا والمروة - رقم الحديث (2987) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب المناسك - باب السعي بين الصفا والمروة - رقم الحديث (3960) - وإسناده حسن.
(1)
أخرج هذا اللفظ: الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27368) - والبغوي في شرح السنة - رقم الحديث (1921) - وإسناده حسن- وأورده الحافظ في الفتح (4/ 306) وقوى إسناده.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي البداية والنهاية (5/ 169): المراد بالسعي هاهنا هو الذهاب من الصفا إلى المروة، ومنها إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا الهرولة والإسراع، فإن اللَّه لم يكتبه علينا حتمًا، بل لو مشى الإنسان على هينة في السبع الطوافات بينهما، ولم يرمل في المسيل أجزأه ذلك عند جماعة العلماء، لا نعرف بينهم اختلافًا في ذلك.
(2)
أخرج ذلك كله: الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1218) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب وصف حجة المصطفى صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (3943) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14440) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1773).
(3)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27368) - والبغوي في شرح السنة - رقم الحديث (1921).
وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَاشِيًا، لَكِنْ رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. . . (1).
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ لَا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ (2)، وَلَا إِلَيْكَ (3) إِلَيْكَ (4).
وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: . . . أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ.
فَقَالَ رضي الله عنه: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، فَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز الطواف على بعير وغيره - رقم الحديث (1273).
(2)
قال الطيبي في شرح الحديث كما في شرح السنة (7/ 142): معناه: ما كانوا يضربون الناس ولا يطردونهم، ولا يقولون: تنحوا عن الطريق، كما هو عادة الملوك والجبابرة، والمقصود التعريض بالذين كانوا يعملون ذلك.
(3)
معنى إليك إليك: أي تنح.
(4)
أخرجه البغوي في شرح السنة - رقم الحديث (1922).