الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم:
بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ دَنِفًا (1)، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ أَصْبَحَ مُفِيقًا، فَكَشَفَ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، وَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَتَبَسَّمَ لِمَا رَأَى مِنِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَأُلْفَتِهِمْ وَتَآخِيهِمْ.
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: . . . حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فكشَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَهُ مُصْحَفٍ (2)، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَك، فَهَمَمْنَا أن نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَارجٌ إلى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السَّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ (3).
*
لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتِ:
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ، وَهِيَ
= وأخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الوصايا - باب الوصايا. . - رقم الحديث (2739) عن عمرو بن الحارث رضي الله عنه.
(1)
رجل دَنِفٌ: اشتد مرضه حتى أشفى على الموت. انظر لسان العرب (4/ 417).
(2)
قال الإِمام النووي في شرح مسلم (4/ 118): أي عبارة عن الجمال البارع، وحسن البشرة، وصفاء الوجه، واستنارته.
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة - رقم الحديث (680) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما - رقم الحديث (419).
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبِشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ (1) يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عز وجل، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ (2) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ"(3).
فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَصْبَحَ مُفِيقًا ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ، وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ .
فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا (4)، فَانْصَرَفُوا إلى مَنَازِلهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ مُسْتَبْشِرِينَ (5).
(1) ورد في قوله تعالى في سورة يونس، آية (64):{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . .} أنها الرؤيا الصالحة.
فقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح لغيره - رقم الحديث (2428) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . .} فقال صلى الله عليه وسلم: "هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له".
(2)
فقمن: أي خليق وجدير. انظر النهاية (4/ 97).
(3)
أخرج ذلك الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود - رقم الحديث (479).
(4)
بارئًا: أي معافى. انظر النهاية (1/ 111).
(5)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته - رقم الحديث (4447) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2374).