الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طِيلَةَ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، يَسْتَقْبِلُ الْوُفُودَ، وَيَبْعَثُ الْعُمَّالَ، وَيَبُثُّ الدُّعَاةَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَّا لِغَزْوَةِ تَبُوكَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَدْ بَلَغَ مَجْمُوعُ الْوُفُودِ مَا يَزِيدُ عَلَى السِّتِّينَ وَفْدًا، وَسَأَذْكُرُ أَهَمَّ هَذِهِ الْوُفُودِ:
*
وَفْدُ بَاهِلَةَ:
قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُطَرِّفُ بْنُ الْكَاهِنِ الْبَاهِلِيُّ بَعْدَ الَفتْحِ وَافِدًا لِقَوْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ أَبَا أُمَامَةَ صُدَيَّ (1) بْنَ عَجْلَانِ الْبَاهِلِيَّ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، فَأَبَوا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ.
فَلَمَّا قَدِمَ مُطَرِّفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ لِقَوْمِهِ أَمَانًا، وَكتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كِتَابًا فِيهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَاتِ، ثُمَّ قَدِمَ نَهْشَلُ بْنُ مَالِكٍ الْوَائِلِيُّ مِنْ بَاهِلَةَ وَافِدًا لِقَوْمِهِ، فَأَسْلَمَ، وَكتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ كِتَابًا فِيهِ شَرَائِعُ الْإِسْلَامُ، هَذَا نَصُّهُ:
(1) صُدَي: بضم الصاد مصغرًا، صحابي جليل من خيرة أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مشهور بكنيته.
قال الحافظ في الإصابة (3/ 340): أخرج البيهقي من طريق سليمان بن عامر، قال: جاء رجل إلى أبي أُمامة، فقال: إني رأيت في منامي الملائكة تصلي عليك، كما دخلت، وكلما خرجت، وكلما قمت، وكلما جلست. . . الحديث. وإسناده صحيح.
"بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِنَهْشَلَ بْنِ مَالِكٍ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي وَائِلٍ لِمَنْ أَسْلَمَ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَأَطَاعَ اللَّه وَرَسُولَهُ، وَأَعْطَى مِنَ الْمَغْنَمِ خُمُسَ اللَّهِ وَسَهْمَ النَّبِيِّ، وَأَشهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِ، وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَبَرِئَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ الظُّلْمِ كلِّهِ، وَأَنَّ لَهُمْ أَنْ لَا يُحْشَرُوا (1)، وَلَا يُعْشَرُوا (2)، وَعَامِلُهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ".
وَكتَبَ الْكِتَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه (3).
* * *
(1) لا يُحْشَرُوا: أي لا يُنْدَبُونَ إلى الْمَغَازِي، ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة؛ ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها في أماكنهم. انظر النهاية (1/ 374).
(2)
لا يُعْشَرُوا: أي لا يُؤْخَذُ عُشْرُ أموالهِمْ. انظر النهاية (3/ 216).
(3)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 148).