الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُحَمَّدُ! إِنِّي كُنْتُ عَلَى دِينٍ، وَإِنِّي تَارِكٌ دِينِي لِدِينِكَ، أَفتَضْمَنُ لِي دِينِي؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، أنَّا ضَامِنٌ لِذَلِكَ، إِنَّ الذِي أَدْعُوكَ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنَ الذِي كُنْتَ عَلَيْهِ"، فَأَسْلَمَ (1).
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي صلى الله عليه وسلم اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَدَعَا لِقَبِيلَةِ عَبْدِ القيْسِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَوْتُورِينَ (2)، إِذْ بَعْضُ قَوْمِنَا لَا يُسْلِمُونَ حَتَّى يُخْزَوْا وَيُوتَرُوا".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ"(3).
*
صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ:
وَانْشَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، حَتَّى فَاتَتْهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ، فَمَا صَلَّاهَا إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا -أَيْ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ- ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ! سَأَلْتِ عَنِ الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ
(1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 230) - زاد المعاد (3/ 530).
(2)
يُقال: وَتَرْتُهُ: إذا نَقَصْتُهُ، فكأنك جعلته وِتْرًا بعد أن كان كثيرًا. انظر النهاية (5/ 129).
(3)
أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17829) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1514) - وإسناده صحيح.
الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ" (1).
وَأَقَامَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى بِلَادِهِمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحُمْلَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"، فَقَالَ الْجَارُودُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بِلَادِنَا ضَوَالًّا (2) مِنْ ضَوَالِّ النَّاسِ، أَفَنَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا؟ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا، تِلْكَ حَرَقُ النَّارِ"(3)، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَقَدْ أَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْجَوَائِزِ (4).
* * *
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب السهو - باب إذا كُلِّم وهو يُصلي فأشار بيده - رقم الحديث (1233) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب وفد عبد القيس - رقم الحديث (4370) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر - رقم الحديث (834).
(2)
ضَوَالّ: جمع ضَالٍّ، وهي الإبلُ الضّائعةُ. انظر النهاية (3/ 89).
(3)
حديث "ضالة المسلم حَرَقُ النار" - أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (20754) - عن الجارود بن المعلى العبدي رضي الله عنه وإسناده حسن - وأخرجه ابن ماجه في سننه - رقم الحديث (2502) عن عبد اللَّه بن الشِّخِّير رضي الله عنه وإسناده صحيح.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "حَرَقُ النَّارِ" بالتحريك: لهَبُها، وقد يُسكَّن، أي إن ضالة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار. انظر النهاية (1/ 357).
(4)
انظر الطبقات لابن سعد (1/ 152).