الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - وَفْدُ مَذْحِجَ
(1)
قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَكَانَ فِيهِمْ: هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ رضي الله عنه، فَقَدْ أخَرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ هَانِئِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه، قَالَ: أَنَّ هَانِئًا لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَعَ قَوْمِهِ، فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَنُّونَ هَانِئًا أَبَا الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ له:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ؟ ".
فَقَالَ رضي الله عنه: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ، رَضُوا بِي حَكَمًا، فَأَحْكُمُ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ ذَلِكَ لَحَسَنٌ، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ ".
قَالَ: شُرَيْحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُسْلِمٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَأَيُّهُمْ أَكْبَرُ؟ ".
قَالَ: شُرَيْحٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ"، فَدَعَا لَهُ وَلوَلَدِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ
(1) مَذْحِج: بفتح الميم، وسكون الذال، وكسر الحاء. انظر معجم البلدان (7/ 233).
الْقَوْمُ الرُّجُوعَ إِلَى بِلَادِهِمْ، أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْضًا حَيْثُ أَحَبَّ فِي بِلَادِهِ، فَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ لِيَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"طِيبُ الْكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ"(1).
وَهَكَذَا تَتَابَعَتِ الْوُفُودُ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي سَنَتَيْ تِسْعٍ وَعَشْرٍ، وَتَأَخَّرَ بَعْضُهَا إِلَى السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَ لِلْهِجْرَةِ.
* * *
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب البر والإحسان - باب ذكر إيجاب الجنة للمرء بطيب الكلام - رقم الحديث (504) - والبخاري في الأدب المفرد - رقم الحديث (627) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الإيمان - باب إذا زنى العبد خرج منه الإيمان - رقم الحديث (70).