الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ في ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ (1).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ، وَعُمْرَتَهُ التِي مَعَ حَجَّتِهِ (2).
*
اسْتِخْلَافُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ رضي الله عنه عَلَى مَكَّةَ:
اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَرْجعَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ رضي الله عنه عَلَى مَكَّةَ، وَعُمْرُهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ في الْإِسْلَامِ عَلَى مَكَّةَ (3).
*
قِصَّةُ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه
-:
وَفي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيَهُ أَبُو مَحْذُورَةَ رضي الله عنه، فَأَسْلَمَ، وَلَهُ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العمرة - باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ - رقم الحديث (1778) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4148) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن - رقم الحديث (1253).
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (2211) - وابن حبان في صحيحه - باب ما جاء في حج النبي صلى الله عليه وسلم واعتماره - رقم الحديث (3946).
(3)
أخرج استخلافَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَتَّابَ بنَ أَسيد رضي الله عنه على مكة:
الطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1453) - وحَسّن إسناده الحافظ في الإصابة (4/ 356).
قِصَّةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ في نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ (1) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، في بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعْنَا الصَّوْتَ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ (2) عَنِ الطَّرِيقِ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ، وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيَّكُمُ الذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ "، فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَبَسَنِي عِنْدَهُ، وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَنِي بِالْأَذَانِ، وَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ نَفْسُهُ الْأَذَانَ، فَقَالَ:"قُلْ: اللَّهُ كبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ كبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ لِي:"ارْجعْ وَامْدُدْ صَوْتَكَ"، ثُمَّ قَالَ:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
قَالَ أَبُو مَحْذُورَةَ رضي الله عنه: فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ التَّأْذِينِ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِي (3)، ثُمَّ أَمَارَّهَا
(1) قَفَلَ: رَجَعَ. انظر النهاية (4/ 82).
(2)
نَكَبَ عن الطريق: إذا عَدَلَ عنهُ، وتجنبه. انظر النهاية (5/ 98).
(3)
الناصِيَةُ: مُقَدِّمُ الرأسِ، وهي الْجَبْهَةُ. انظر لسان العرب (14/ 169).
عَلَى وَجْهِي مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَرَّ بَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِي، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُرَّتِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:"بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ"(1).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ"، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ، فكنْتُ أُأَذِّنُ بِمَكَّةَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (2).
وَكَانَ عُمْرُ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَذَّنَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةً تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَتَوَارَثَ وَلَدُهُ، وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْأَذَانَ بَعْدَهُ بِمَكَّةَ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (3).
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِبَعْضِهِمْ:
أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةْ
…
وَمَا تَلَا مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَهْ
وَالنَّغَمَاتُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةْ
…
لَأَفْعَلَنَّ فِعْلَةً مَذْكُورَهْ (4)
(1) في رواية ابن حبان: "اللهم بارك فيه وبارك عليه".
(2)
أخرج قصة أبي محذورة رضي الله عنه: الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15380) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب الأذان - رقم الحديث (1680) - وأخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الأذان - باب الترجيح في الأذان - رقم الحديث (708) - وأصل القصة في صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب صفة الأذان - رقم الحديث (379).
(3)
انظر تهذيب التهذيب (4/ 582) للحافظ ابن حجر - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (5/ 312).
(4)
انظر تهذيب التهذيب (4/ 582).