الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ، وَقُمْتُ أَلْتَدِمُ (1) مَعَ النِّسَاءَ، وَأَضْرِبُ وَجْهِي (2).
وَفَاضَتْ أَطْهَرُ رُوحٍ فِي الدُّنْيَا مِنْ جَسَدِهَا، وَصَعَدَتْ إلى بَارِئِهَا رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، وَخَرَجَ أَكْرَمُ إِنْسَانٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْوُجُودِ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ إِلَيْهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَلَا دِينَارًا وَلَا دِرْهَما، وَلَا وَلَدًا إِلَّا فَاطِمَةَ رضي الله عنها، وَإِنَّمَا ترَكَ هِدَايَةً وَإِيمَانًا، وَشَرِيعَةً عَامَّةً خَالِدَةً، وَمِيراثًا رُوحِيًّا عَظِيمًا، وَأُمَّةً هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَوْسَطُهَا (3).
*
الْوَقْتُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ صلى الله عليه وسلم وَعُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ:
كَانَتْ وَفَاتُهُ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ (4)، وَعُمْرُهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً.
وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ آخِرِ ذَلِكَ
(1) الِالْتِدَامُ: ضرب النساء وجوههن في النياحة. انظر النهاية (4/ 212).
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26348).
وفي قولها رضي الله عنها: وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.
قال محققو المسند: فيه نكارة ولم نجده إلا في هذه السياقة، والسيدة عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليها قول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (1294):"ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".
(3)
انظر السِّيرة النَّبوِيَّة في ضوء القرآن والسنة (2/ 594) للدكتور محمَّد أبو شهبة رحمه الله.
(4)
انظر فتح الباري (8/ 473).
الْيَوْمِ -أَيْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ- (1).
وَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فَقَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ -أَيْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ- (2).
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَقَوْلُ أَنَسٍ رضي الله عنه يَخْدِشُ فِي جَزْمِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَاتَ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْآخَرِ بِمَعْنَى ابْتِدَاءِ الدُّخُولِ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ النَّهَارِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَاشْتِدَادِ الضُّحَى يَقَعُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى يَتَحَقَّقَ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَقَدْ جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَاتَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَكَذَا لِأَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْجَمْعُ الذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ (3).
* * *
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب هل يلتفت لأمر ينزل به - رقم الحديث (754).
(2)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 312).
(3)
انظر فتح الباري (8/ 491).