الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الصَّوْمُ جُنَّةٌ (1)، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ"، ثُمَّ قَرَأَ:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (2)، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ؟ ".
قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كلِّهِ، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"تَكُفَّ عَلَيْكَ هَذَا".
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ ألسِنَتِهِمْ"(3).
*
مَكْرُ الْمُنَافِقِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-:
وَفي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ تَآمَرَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ
(1) جُنَّةٌ: بضم الجيم وتشديد النون أي وِقَايَة. انظر النهاية (1/ 297).
(2)
سورة السجدة آية (16).
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22068) - وابن ماجة في سننه - كتاب الفتن - باب كف اللسان في الفتنة - رقم الحديث (3973) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة السجدة - رقم الحديث (3601) - والترمذي في جامعه - كتاب الإيمان - باب ما جاء في حرمة الصلاة - رقم الحديث (2804) - وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
عَشَرَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، عَلَى الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمُزَاحَمَتِهِ عَلَى الْعَقَبَةِ (1)، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَقبل رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ مُنَادِيًا فنَادَى: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْعَقَبَةَ، فَلَا يَأْخُذْهَا أَحَد، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ، وَيَسُوقُ بِهِ عَمَّارٌ، إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ (2) مُتَلثِّمُونَ عَلَى الرَّوَاحِلِ (3)، غَشُوا عَمَّارًا وَهُوَ يَسُوقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقبل عَمَّارٌ يَضْرِبُ وُجُوهَ الرَّوَاحِلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحُذَيْفَةَ:"قَدْ، قَدْ"(4)، حَتَّى هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَزَلَ وَرَجَعَ عَمَّار، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"يَا عَمَّارُ، هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟ ".
فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّوَاحِلِ وَالْقَوْمُ مُتَلثِّمُونَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا؟ "، قَالَ عَمَّارٌ: اللَّهُ وَرَسُول أَعْلَمُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَطْرَحُوهُ"(5).
(1) الْعَقَبَةُ: الْجَبَلُ الطَّوِيلُ. انظر لسان العرب (9/ 306).
قال الإمام النووي في شرح مسلم (17/ 105): وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمِنَى التي كانت بها بيعة الأنصار رضي الله عنهم، وإنَّما هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع المنافقون فيها للغدرِ برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فعصمه اللَّه منهم.
(2)
الرَّهْطُ من الرجال: ما دون العشرة. انظر النهاية (2/ 257).
(3)
الرَّاحِلَةُ من الإبلِ: البعيرُ القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء. انظر النهاية (2/ 191).
(4)
قَدْ: بفتح القاف: أي حَسْبِي، وتكرارها لتأكيد الأمر. انظر النهاية (4/ 18).
(5)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23792).