الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} (1).
*
إِرسَالُ بَنِي عَامِرٍ وَفْدًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِسْلَامُهُمْ:
فَلَمَّا رَأَى بَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ مَا حَلَّ بِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ أَرسَلُوا وَفْدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَعْلَنُوا إِسْلَامَهُم، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ مُسْلِمٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ:
(1) سورة الرعد آية (8 - 13).
أخرج قصة بني عامر بن صعصعة: الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب خصوصية الأوس والخزرج في الإسلام - رقم الحديث (7066) - بإسناد منقطع - وانظر سيرة ابن هشام (4/ 222) - والطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 150) - ودلائل النبوة للبيهقي (5/ 318) - وأصل القصة في صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الرجيع - رقم الحديث (4091).
فَأَتَيْنَاهُ، فَسَلَّمنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: أَنْتَ وَليُّنَا، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَأَنْتَ أَطْوَلُ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ أَفْضَلُنَا عَلَيْنَا فَضْلًا، وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْغَرَّاءُ (1).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قُولُوا قَوْلَكُمْ، وَلَا يَسْتَجِرَنَّكُمُ (2) الشَّيْطَانُ"(3).
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: وَمَعنَى الْحَدِيثِ: يَقُولُ: تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُم مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا تَسْجَعُوا، كَأَنَّمَا تَنْطِقُونَ عَلَى لِسَانِ الشَّيْطَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا مَدَحُوهُ، فَكَرِهَ لَهُمُ الْمبالَغَةَ فِي الْمدحِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ (4).
قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ وَاضِحَةٌ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَدَمِ الْمبالَغَةِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ فِي مَدحِهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ الْإِطْرَاءُ الذِي نَهى عَنْهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِمَامِ أَخمَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَريَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُوله"(5).
(1) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 271): كانت العرب تدعو السيد المطعام جفنة؛ لأنه يضعها، ويُطعم الناس فيها فسمي باسمها، والغراء البيضاء: أي أنها مملوءة بالشحم والدهن.
(2)
قال ابن الأثير في جامع الأصول (11/ 49) يقال: جريت جريًا، واستجريت جريًا: أي اتخذت وكيلًا.
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16311) - وأبو داود في سننه - كتاب الأدب - باب في كراهية التمادح - رقم الحديث (4806) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (8515).
(4)
انظر جامع الأصول (11/ 49).
(5)
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب أحاديث الأنبياء - باب {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ. . .} - رقم الحديث (3445) - وأحمد في مسنده - رقم الحديث (154).