الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مسِيرَهُ إِلَى حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبَ (1) السَّيْرَ حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ (2) بِظُعْنِهِمْ (3) وَنَعْمِهِمْ (4) وَنِسَائِهِمْ اجْتَمَعُوا فِي حُنَيْنٍ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:"تِلْكَ غَنِيمَةُ المُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ"(5).
*
فَضِيلَةٌ لِأنَسَ بنِ أَبِي مِرْثَدٍ رضي الله عنه
-:
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلةَ؟ ".
فَقَالَ أَنَسُ بنُ أَبِي مِرْثَدٍ الغَنَوِيُّ رضي الله عنه: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَارْكَبْ"، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ (6) حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ، وَلَا تَنْزِلْ مِنْ فَرَسكَ اللَّيْلةَ".
(1) أطنب فِي السير: إذا أبعد. انظر لسان العرب (8/ 206).
(2)
يُقال: جاء القوم علي بكرة أبيهم: إذا جاؤوا بأسرهم ولم يتخلف منهم أحد. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 383).
(3)
الظعن: بضم الظاء: النساء، واحدتها: ظعينة. انظر النهاية (3/ 143).
(4)
النَّعم: بفتح النون: الإبل والغنم. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 384).
(5)
أخرج ذلك أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب فِي فضل الحرس في سبيل اللَّه تَعَالَى - رقم الحديث (2501) - والحاكم في المستدرك - كتاب الإمامة وصلاة الجماعة - باب الالتفات في الصلاة- رقم الحديث (900) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6157) - وإسناده حسن، كما قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 343) - وقال في الإصابة (1/ 280): إسناده على شرط الصحيح.
(6)
الشِّعب: بكسر الشين: ما انفرج بين جبلين. انظر لسان العرب (7/ 128).
فَلَمَّا أَصْبَحُوا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مُصَلَّاهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:"هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَسْنَاهُ، فَثُوِّبَ (1) بِالصَّلَاةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ يُصَلِّي يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، قَالَ:"أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ"، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا، فنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ نزلْتَ اللَّيْلةَ؟ "، قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلِّيًا، أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ أَوْجَبْتَ (2)، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا"(3).
ثُمَّ أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بجَيْشِهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى حُنَيْنٍ مَسَاءَ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ.
(1) التثويب: إقامة الصلاة. انظر النهاية (1/ 220).
(2)
يُقال: أوجب فلان: إذا فعل فعلًا وجبت له به الجنة، أو النار، والمراد به هاهنا: الجنة. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 384).
(3)
أخرج ذلك أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في فضل الحرس فِي سبيل اللَّه تَعَالَى - رقم الحديث (2501) - والحاكم في المستدرك - كتاب الإمامة وصلاة الجماعة - باب الالتفات في الصلاة - رقم الحديث (900) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6157) - وإسناده حسن، كما قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 343) - وقال في الإصابة (1/ 280): إسناده على شرط الصحيح.