الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ شَيْبَةُ: فتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ، أَضْرِبُ بِسَيْفِي، واللَّهُ يَعلَمُ أنَي أُحِبُّ أَنْ أَقِيَهُ بِنَفْسِي، وَلَوْ لَقِيتُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَبِي لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَوْقَعتُ بِهِ السَّيْفَ، فَجَعَلْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَلَمَّا انْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مُعَسْكَرِهِ، وَدَخَلَ خِبَاءَهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ شَيْبَةُ محبًا لِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ صلى الله عليه وسلم وَسُرُورًا بِهِ، فَلَّما رَآه رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ له:"يَا شَيْبُ! الذِي أَرَادَ بِكَ اللَّه خَيْرًا مِمَّا أَرَدتَ بِنَفْسِكَ"، ثُمَّ حَدَّثَهُ شَيْبَةُ بِكُل مَا أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ لِأَحَدٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ شَيْبَةُ: فَإِنِّي أَشْهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وَأَنّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ صلى الله عليه وسلم: استِغْفِر لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"غَفَرَ اللَّهُ لَكَ"(1).
*
رُجُوعُ المُسْلِمِينَ وَانْهِزَامُ الكُفَّارِ:
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ العَبَّاسِ رضي الله عنه، وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا (2):"يا عَبَّاسُ! نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ"(3).
(1) أخرج قِصَّة شيبة: ابن أبي خيثمة عن مصعب النميري - وابن إسحاق في السيرة (4/ 94) بمعناه - وكذا أخرجه ابن سعد في طبقاته (8/ 509) عن الواقدي - وكذا ساقه البغوي بإسناد آخر عن شيبة - وأبو نعيم في دلائل النبوة (1/ 195) - والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 145) وفي سنده أبو بكر الهذلي، وهو متروك.
(2)
صَيِّتًا: أي شديد الصوت عاليه. انظر النهاية (3/ 60).
(3)
أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب في غزوة حنين - رقم الحديث (1775) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1775).
قال الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 98): السَّمُرة: بفتح السين وضم الميم: وهي =
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: فنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَالَ المُهاجِرِينَ! يَالَ المُهاجِرِينَ"، ثُمَّ قَالَ:"يَالَ الأَنْصَارِ! يَالَ الأَنْصَارِ"(1).
فَلَمَّا سَمِعَ المُسْلِمُونَ نِدَاءَ العَبَّاسِ رضي الله عنه، أَقْبَلُوا، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ.
وَيَذْهبُ الرَّجُلُ لِيُثْنِيَ بَعِيرَهُ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْخُذُ دِرعَهُ، فَيَقْذِفُهَا فِي عُنُقِهِ، ويَأْخُذُ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ، وَيَقْتَحِمُ عَنْ بَعِيرِهِ، ويُخَلِّي سَبِيلَهُ، فَيَؤُمُّ (2) الصَّوْتَ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (3).
قَالَ العَبَّاسُ رضي الله عنه: فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ (4)، حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي، عَطْفَةُ البَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا (5).
لَقَدْ هَتَفَ العَبَّاسُ رضي الله عنه بِأَصْحَابِ العَقَائِدِ، وَرِجَالِ الفِدَاءِ عِنْدَ الصِّدَامِ فَهُمْ وَحدَهُمْ الذِينَ تَنْجَحُ بِهِمُ الرِّسَالَاتُ وَتُفْرَجُ الكُرُوبُ، أَمَّا هَذَا الغُثَاءُ مِنَ العَوَامِّ
= الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
(1)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام - رقم الحديث (1059)(136).
(2)
أَم: بفتح الهمزة: أي قصد. انظر النهاية (1/ 70).
(3)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 95).
(4)
عطف عليه: رجع عليه. انظر لسان العرب (9/ 268).
(5)
أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب في غزوة حنين - رقم الحديث (1775) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1775) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب أصحابه - باب ذكر العباس رضي الله عنه رقم الحديث (7049).