الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
قُدُومُ وَفْدِ هَوَازِنَ:
وَبَعْدَ أَنْ قُسِمَتِ الْغَنَائِمُ قَدِمَ وَفْدُ هوَازِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَرَأْسُهُم: زُهيْرُ بْنُ صُردٍ، فبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، فَمُنَّ عَلَيْنَا، مَنَّ اللَّه عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَقَالَ زُهيْرُ بْنُ صُردٍ، أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (1): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا فِي الْحَظَائِرِ (2) عَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ يَكْفَلْنَكَ، ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِم أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ (3) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلبنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُوُلُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا".
= الحديث (3144) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الأيمان - باب نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم - رقم الحديث (1656)(28) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4922)(6418).
(1)
وهم قوم حليمة السعدية مرضعة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
(2)
الْحَظِيرَةُ: هي الْمَوْضِعُ الذي يُحَاطُ عليه، ويَقْصِدُ الأسرى. انظر النهاية (1/ 389).
(3)
قَفَلَ: رَجَعَ. انظر النهاية (4/ 82).
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، قَامُوا فتَكَلَّمُوا بِالذِي أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عز وجل بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاؤُوا تَائِبِينَ، وَإنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ".
وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: مَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلبَنِي فزَارَةَ، فَلَا، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ، فَلَا، وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ، فَلَا، فَقَالَتِ الْحَيَّانِ: كَذَبْتَ، بَلْ هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَمَنْ تَمْسَّكَ بِشَيءٍ مِنَ الْفَيءِ، فَلَهُ عَلَيْنَا سِتَّةُ فَرَائِضٍ (1) مِنْ أوّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَيْنَا"، فَرَدَّ النَّاسُ عَلَى هَوَازِنَ جَمِيعَ السَّبْيِ (2).
(1) الفَرَائِضُ: جمع فَرِيضَةٍ، وهو البعير المأخوذ من الزكاة، سُمي فريضة؛ لأنه فرض واجب على رب المال، ثم اتسع فيه حَتَّى سُمي البعيرُ فريضةً في غير الزكاة. انظر النهاية (3/ 387).
(2)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قول اللَّه تَعَالَى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} - رقم الحديث (4318)(4319) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6729)(18914) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4509) - وابن إسحاق في السيرة (4/ 141).