الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَدْ مَلأْتُهَا لِإِبِلِي، هَلْ لِي مِنْ أَجْر فِي أَنْ أَسْقِيَها؟ .
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، فِي كلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى (1) أَجْرٌ".
قَالَ سُرَاقَةُ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي، فَسُقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَتِي (2).
*
قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ بِالْجِعْرَانَةِ:
ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِعْرَانَةَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِخَمسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، فَنَزَلَ بِهَا، وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَة لَا يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ، يَبْتَغِي أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَيَحْرِزُوا (3) مَا أُصِيبَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا لَمْ يَجِئْهُ أَحَدٌ أَمَرَ بِتَقْسِيمِ الْغَنَائِمِ.
* الْبَدْءُ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (4) وَهُمْ سَادَاتُ الْعَرَبِ:
أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْغَنَائِمِ هُمْ سَادَاتُ الْعَرَبِ، يَتَأَلَّفُهُمْ إِلَى
(1) كَبِدٍ حَرَّى: أي عَطْشَى، يريد أنها لشدة حرِّها قد عَطِشت ويبست من العطش، والمعنى أن في سقي كل ذي كبدٍ حَرَّى أجرًا. انظر النهاية (1/ 350).
(2)
أخرج ذلك الإمام احمد في مسنده - رقم الحديث (17581) - وابن حبان في صحيحه - كتاب البر والإحسان - باب البر والإحسان - رقم الحديث (542) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 104) - وإسناده صحيح.
(3)
يقَال: أَحْرَزْتُ الشيءَ: إذا حَفِظْتُهُ وضَمَمْتُهُ إليكَ، وصُنْتُهُ عنِ الأَخْذِ. انظر النهاية (1/ 352).
(4)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 370): المراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا؛ ولم يتمكن الإسلام من قلوبهم.
الْإِسْلَامِ، فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ (1).
وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، ابْنَ عَمِّهِ صلى الله عليه وسلم، مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الفزَارِيَّ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ (2) مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَبَّاسَ بْنَ مردَاسَ دُونَ ذَلِكَ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيـ
…
ـد (3) بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ
(1) أخرج إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم أبا سفيان مئةً من الإبل: الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة - باب إعطاء المؤلفة قلوبهم - رقم الحديث (1060)(137) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الغنائم وقسمتها - رقم الحديث (4827).
قلتُ: وقع عند الواقدي في مغازيه - وابن إسحاق في السيرة (4/ 145) - وابن سعد في طبقاته (2/ 326): أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعطى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مئة من الإبل يوم حنين، وفي هذا نظر.
قال الإمام الذهبي رحمه الله في السير (3/ 122): الواقدي لا يعي ما يقول. . . ولو كان أعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مئة من الإبل، لما قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس عندما خطبها معاوية رضي الله عنه:". . . أما معاوية فصعلوك لا مال له".
وأخرج هذا الحديث: مسلم في صحيحه - كتاب الطلاق - باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها - رقم الحديث (1480).
وقصة خطب معاوية رضي الله عنه لفاطمة بنت قيس كانت بعد غزوة حنين.
(2)
قال الإمام النووي في شرح مسلم (7/ 139): عُلَاثَة: بضم العين.
(3)
العُبَيْدُ: بضم العين وفتح الباء: اسمُ فَرَس للعباس بن مردَاس. انظر جامع الأصول لابن الأثير (2/ 687).
فَمَا كَانَ بدْرٌ وَلَا حَابِسٌ
…
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امرِئٍ مِنْهُمَا
…
وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ (1).
وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ سَأَلهُ مِئَةً أُخْرَى، فَأَعْطَاهُ إِيَّاها، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ (2)، ثُمَّ قَالَ له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوة نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْر مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى".
قَالَ حَكِيم: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (3) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا.
فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إِنِّي أُشْهِدُكم
(1) أخرج ذلك كُلَّهُ: مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - باب إعطاء المؤلفة قلوبهم - رقم الحديث (1060)(137)(138) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الغنائم وقسمتها - رقم الحديث (4827).
(2)
في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15321) - قال حكيم: سألت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من المال فَأَلْحَفْتُ -أي بَالَغْتُ-.
(3)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (4/ 99): لا أَرْزَأُ: بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي: أي لا أُنْقِصُ مَالَهُ بالطلبِ منهُ.