الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَالإِنْفَاقِ وَلَا الجِهَادِ قَبْلَ الفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (1).
*
بَيْعَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ:
فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْعَةِ الرِّجَالِ، بَايَعَ النِّسَاءَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، فِيهِنَّ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ التِي أَهْدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دمَهَا، وَكَانَتْ مُتَنَقِّبَةً مُتَنَكِّرَةً خَوْفًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعْرِفَهَا، فَلَمَّا دَنَوْنَ مِنْهُ، قَالَ لَهُنَّ صلى الله عليه وسلم:"تُبَايِعْنَنِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا؟ ".
فَقَالَتْ هِنْدٌ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْرًا مَا تَأْخُذُهُ عَلَى الرِّجَالِ، وَسَنُؤْتيكَهُ.
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "وَلَا تَسْرِقْنَ".
فَقَالَتْ هِنْدٌ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُصِيبُ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ الهَنَةَ (2) وَالهَنَةَ، وَمَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ حِلًّا لِي أَمْ لَا؟ .
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ، وَكَانَ شَاهِدًا: أَمَّا مَا أَصَبْتِ فِيمَا مَضَى فَأَنْتِ مِنْهُ فِي حِلٍّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّكِ لَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ؟ ".
(1) سورة الحديد آية (10) - وانظر كلام الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 716).
(2)
الهنة: الحاجة. انظر النهاية (5/ 241).
قَالَتْ: نَعَمْ، فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَا تَزْنِينَ".
قَالَتْ هِنْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ تَزْنِي الحُرَّةُ؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ".
فَقَالَتْ هِنْدٌ: قَدْ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا، وَقَتَلْتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ كِبَارًا، فَأَنْتَ وَهُمْ أَعْلَمُ! فَضَحِكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْ قَوْلهَا حَتَّى اسْتَغْرَبَ (1)، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"وَلَا تَأتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُنَّ وَأَرْجُلِكُنَّ".
فَقَالَتْ هِنْدٌ: وَاللَّهِ إِنَّ إِتْيَانَ البُهْتَانِ لَقَبِيحٌ، وَلَبَعْضُ التَّجَاوُزِ أَمْثَلُ، وإِنَّكَ مَا تَأْمُرُنَا إِلَّا الرُّشْدَ، وَمَكَارِمَ الأَخْلَاقِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَا تَعْصِينَنِي فِي مَعْرُوفٍ".
فَقَالَتْ هِنْدٌ: مَا جَلَسْنَا هَذَا المَجْلِسَ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ.
فَبَايَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ هِنْدٌ مِنْ بَيْنِ النِّسَاءَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نُصَافِحُكَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ (2)، إِنَّمَا قَوْلي لِامْرَأَةٍ، قَوْلي
(1) استغرب: بالغ في الضحك، وقيل: هو القهقهة. انظر النهاية (3/ 316).
(2)
ثبت في صحيح البخاري - رقم الحديث (4891) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (1866)(88)(89) أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصافح النساء أبدًا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: واللَّه! ما مست يد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنَّه يبابعهن بالكلام، فإذا أخذ عليها فأعطته، قال:"اذهبي فقد بايعتكِ".