الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَرِيَّةُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ رضي الله عنه إِلَى بَنِي كِلابٍ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ رضي الله عنه، فِي سَرِيَّةٍ إِلَى الْقُرَطَاءَ (1)، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيع الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْهِجْرَةِ؛ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمَعَهُ الْأَصَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ قُرَطٍ، فَلَقُوهُمْ بِالزُّجِّ زُجِّ لَاوَهَ (2)، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوا، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، وَلَحِقَ الْأَصَيْدُ أبَاهُ سَلَمَةَ، وَسَلَمَةُ عَلَى فَرَس له فِي غَدِيرٍ بِالزُّجِّ، فَدَعَا أَبَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، فَسَبَّهُ وَسَبَّ دِينَهُ، فَضَرَبَ الْأَصَيْدُ عُرْقُوبَيْ فَرَسِ أَبِيهِ فَوَقَعَ، فَأَمْسَكَ أَبَاهُ إِلَى أَنْ جَاءَهُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ فَقتَلَهُ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ ابْنُهُ (3).
* * *
(1) الْقُرَطَاءُ: بضم القاف وفتح الراء، بَطْنٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، واسمه عبيد بن كلاب. انظر شرح المواهب (4/ 41).
(2)
زُجُّ لَاوَهَ: بضم الزاي وتشديد الجيم، موضعٌ بِنَجْدٍ. انظر معجم البلدان (4/ 469).
(3)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 331) - شرح المواهب (4/ 41).
سَرِيَّةُ علْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّرٍ (1) رضي الله عنه
وَسَبَبُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ قَدِ اجْتَمَعُوا بِالْقُرْبِ مِنْ سَوَاحِلِ جُدَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّرٍ الْمُدْلِجِيَّ رضي الله عنه، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِمَسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَلَمْ يَلْقَ عَلْقَمَةُ رضي الله عنه وَأَصْحَابُهُ كَيْدًا.
ثُمَّ رَجَعُوا، فَاسْتَأْذَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالتَّعَجُّلِ إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ عَلْقَمَةُ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ (2) رضي الله عنه، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ (3)، فَنَزَلُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَوْقَدُوا نَارًا يَصْطَلُونَ (4) عَلَيْهَا، وَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ، فَقَالَ
(1) مُجَزِّر: بضم الميم وفتح الجيم تشديد الزاي المكسورة.
(2)
قلت: وقد وقع في صحيح البخاري ومسلم أن أمير هذه السرية رجل من الأنصار، وعبد اللَّه بن حذافة السهمي رضي الله عنه من المهاجرين.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 383): يحتمل الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الجملة.
وقال ابن الجوزي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (8/ 383): قوله: من الأنصار، وَهْم من بعض الرواة، وإنما هو سهمي.
قلت: والذي نميل إليه: هو قول ابن الجوزي، واللَّه أعلم.
(3)
الدُّعَابَةُ: الْمِزَاحُ. انظر النهاية (2/ 111).
(4)
يَصْطَلُونَ: يَتَدَفئونَ. انظر لسان العرب (7/ 399).
ومنه قوله تَعَالَى في سورة القصص آية (29) على لسان موسى عليه السلام لزوجته: =
لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: أَليْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ .
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَفَمَا أَنَا آمُرُكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا فَعَلْتُمُوهُ؟
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذهِ النَّارِ! ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّارِ، وَقَامَ نَاسٌ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا، قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ (1) مَعَكُمْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".
وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (2).
= {. . . لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} .
(1)
في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار: ألعب.
(2)
سورة النساء آية (59) - والقصة أخرجها:
البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب سرية عبد اللَّه بن حذافة السهمي وعلقمة بن مُجزِّر - رقم الحديث (4340) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول - رقم الحديث (4584) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية - رقم الحديث (1840) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب طاعة الأئمة - رقم الحديث (4558) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1621)(4898) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3124)(11639) - وابن سعد في طبقاته (2/ 331).