الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْقِطَاطُ (1) أَوْ الْقِصَارُ، الذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ (2) بِشَبَكَةِ شَرْخٍ (3)؟ ".
قَالَ: فتَذَكَّرتُهُمْ فِي بَنِي غِفَارٍ، فَلَمْ أَذْكُرْهُمْ حَتَّى ذَكَرْتُ رَهْطًا مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُولَئِكَ رَهْطٌ مِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ تَخَلَّفُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَمَا يَمْنَعُ أُولَئِكَ حِينَ تَخَلَف أَحَدُهُمْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعْضِ إِبِلِهِ امْرَءًا نَشِيطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِنَّ أَعَزَّ أَهْلِي عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَف عَنِّي الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ"(4).
*
اسْتِعْجَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الْمَدِينَةِ:
فَلَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ إِلَى وَادِي الْقِرَى، قَالَ لِأَصْحَابِهِ:"إِنِّي مُتَعَجِّل إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ"(5).
*
هَدْمُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ:
ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ (6)، فَجَاءَ جَمَاعَةٌ مِنَ
(1) القَطَطُ: الشَّدِيدُ جُعُودَةِ الشَّعْرِ. انظر النهاية (4/ 71).
(2)
النَّعَمُ: بفتح النون: الإبل والغنم. انظر لسان العرب (14/ 212).
(3)
شَبَكَةُ شَرْخٍ: موضع بالحجاز في ديار غِفار. انظر النهاية (2/ 396).
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19072) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - باب ذكر الخبر الدال على أن أحب الناس إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار - رقم الحديث (7257) - والبخاري في الأدب المفرد - رقم الحديث (114).
(5)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب خرص التمر - رقم الحديث (1481) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب أُحد جبل يحبنا ونحبه - رقم الحديث (1392).
(6)
قال ابن إسحاق في السيرة (4/ 183): ذِي أَوَان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار.
الْمُنَافِقِينَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُمْ بِقُبَاءَ لِيُصَلِّي فِيهِ -وَهُوَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ- فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَذِهِ الْآيَاتِ:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (1).
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ (2) أَخَا بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا بَنِي الْعَجْلَانِ، فَقَالَ لَهُمَا:"انْطَلِقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْله، فَاهْدِمَاهُ وَحَرِّقَاهُ".
فَخَرَجَا سَرِيعَيْنِ حَتَّى أَتَياهُ، فَأَشْعَلَا فِيهِ النِّيرَانَ، وَهَدَمَاهُ (3).
وَهَذَا الْمَسْجِدُ -مَسْجِدُ الضِّرَارِ- الذِي اتُّخِذَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكِيدَةً لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، لَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا الْإِضْرَارُ بِالْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا الْكُفْرُ بِاللَّهِ، وَإِلَّا سَتْرُ الْمُتَآمِرِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ، الْكَائِدِينَ لَهَا فِي الظَّلَامِ، وَإِلَّا التَّعَاوُنُ مَعَ أَعْدَاءَ هَذَا الدِّينِ عَلَى الْكَيْدِ لَهُ تَحْتَ سِتَارِ الدِّينِ. . . (4).
(1) سورة التوبة آية (107 - 108) - وقد تكلمنا عن تفسير هذه الآيات في بداية الكلام عن غزوة تبوك، فراجعها.
(2)
قال النووي في شرح مسلم (1/ 214): الدُخْشُم بضم الدال وإسكان الخاء وضم الشين.
(3)
انظر سيرة ابن هشام (4/ 184) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 263).
(4)
انظر في ظلال القرآن (3/ 1701) لسيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.