الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (1)، أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ (2) عِدَتُهُنَّ (3)
*
شَأْنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، هُوَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، وَاسْمُهُ حُرْقُوصُ (4) بْنُ زُهيْرٍ السَّعْدِيُّ، يَعْتَرِضُ عَلَى قِسْمَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْجِعْرَانَةِ، مُنْصَرَفه مِنْ حُنَيْنٍ، وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبِضُ مِنْهَا، يُعطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! اعدِلْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعدِلُ؟ ، لَقَدْ خِبْتُ
= الِاسْتِبْرَاءُ: اختبارُ الأَمَةِ بِحَيْضَةٍ قبلَ الوَطْءِ، وهو طلبُ البَرَاءَةِ مِنْ حَملٍ، ربما يكون معها. انظر جامع الأصول لابن الأثير (8/ 118).
(1)
سورة النساء آية (24).
(2)
قال النووي في شرح مسلم (10/ 31): المراد بقوله: إذا انقضت عدتهن: أي استبراؤهن، وهي بوضع الحمل عن الحامل، وبحيضة من الحائل، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة.
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الرضاع - باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء - رقم الحديث (1456).
(4)
قال الحافظ في الإصابة (2/ 44): حُرْقُوصُ: بضم الحاء وسكون الراء وضم القاف.
قلت: ولم تقع في رواية الشيخين في صحيحيهما تسمية هذا الرجل، وسَمَّاه الحافظ في الإصابة (2/ 44) - وابن الأثير في أسد الغابة (2/ 148).
وَخَسِرتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ".
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْتُلُ هَذَا الْمُنَافِقَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَؤُونَ الْقُرآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُم، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"(1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا، دَعُوهُ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ (2) يَتَعَمَّقُونَ (3) فِي الدِّينِ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ، كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ (4)، يَنْظُر فِي النَّصلِ (5)، فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ فِي الْقِدْحِ (6) فَلَا يُوجَدُ شَيْء، ثُمَّ فِي. . . . .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - باب ذكر الخوارج وصفاتهم - رقم الحديث (1063) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14804).
(2)
الشِّيعَةُ: أي الْأَنْصَارُ. انظر النهاية (2/ 464).
(3)
الْمُتَعَمِّقُ: الْمُبَالِغُ في الأمرِ الْمُتَشَدِّدُ فيه، الذي يطلبُ أقصى غَايتِهِ. انظر النهاية (3/ 271).
(4)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 325): شَبَّة مُرُوقَهُم مِنَ الدِّينِ بالسهم الذي يُصيبُ الصَّيْدَ، فيدخل فيه، ويخرج منه، ومِنْ شِدَّةِ سُرعَةِ خُرُوجِهِ -لقوة الرامي- لا يعلقُ مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ شَيْءٌ.
(5)
النَّصلُ: الْحَدِيدَةُ التي في السَّهْمِ والرُّمْحِ. انظر لسان العرب (14/ 167).
(6)
الْقِدحُ: بكسر القاف وسكون الدال: عُودُ السَّهمِ قبل أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ. انظر لسان العرب (11/ 51).