الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 9 الى 15]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَاّ غُرُوراً (12) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَاّ فِراراً (13)
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَاّ يَسِيراً (14) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً (15)
«1» [الأحزاب: 33/ 9- 15] .
المعنى: يا أيها المصدقون بالله ورسوله، اذكروا بالشكر والحمد نعمة الله التي أنعم بها عليكم، حين وقعتم في حصار جنود وحشود هائلة من قريش وغطفان واليهود وغيرهم، الذين جاؤوا لإبادتكم، فأرسلنا عليهم ريحا باردة في ليلة شاتية، وجنودا ملائكة لم تروها، أرعبتهم، فأكفأت القدور، وقلبت البيوت، وآثروا فك الحصار والنجاة، وكان الله مطلعا على جميع أعمالكم من حفر الخندق، والتعرض للشدائد، والاستعداد للقتال، والله يجازيكم عليها.
واذكروا حين جاءتكم الأحزاب من أعلى الوادي جهة المشرق، ومن أسفل الوادي جهة المغرب، ومالت الأبصار عن موازينها، فلم تلتفت لكثرة العدو، وصرتم في حال رهيبة من شدة الخوف والفزع، وتظنون ألوان الظنون الحسنة والسيئة، أي تكادون تضطربون، فمنكم المؤمن الثابت، ومنكم المنافق المتردد المضطرب، وتقولون: ما هذا الخلف للوعد؟ وحينئذ اختبر الله المؤمنين، فظهر المؤمن المخلص، والمنافق الكاذب، واضطربوا اضطرابا شديدا من الفزع وتهديدات العدو.
(1) أي غير حصينة.
واذكروا حين قال المنافقون وضعفاء الإيمان لحداثة عهدهم بالإسلام ما وعدنا الله ورسوله من النصر على العدو إلا خداعا ووعدا باطلا زائفا، لا حقيقة له.
والقائل: جماعة من اليهود والمنافقين نحو سبعين رجلا.
واذكروا أيضا حين قالت طائفة من المنافقين: يا أهل المدينة، لا مجال لإقامتكم مع محمد وعسكره، ولا قرار لكم هنا، فارجعوا إلى بيوتكم في المدينة، لتسلموا من القتل والاستئصال.
ويطلب في هذه الحال الرهيبة فريق من المنافقين الإذن في العودة إلى بيوتهم في المدينة، قائلين: إن بيوتنا ليست محصّنة، وهذا كذب وليست كذلك، بل هي حصينة خلافا لما يزعمون، وإنما قصدهم الهرب والفرار.
والواقع أنهم ضعاف الإيمان، فلو دخل عليهم الأعداء من جوانب المدينة، واشتد الخوف الحقيقي، ثم طلب منهم العودة صراحة إلى الكفر، لفعلوا ذلك سريعا.
ولم يمكثوا للجهاد إلا زمنا يسيرا، ممتلئا بالخوف والذعر. وقوله: ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ أي محاربة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والأقطار: النواحي.
ولقد كان هؤلاء المنافقون، وهم بنو حارثة، عاهدوا الله يوم أحد قبل هذه المخاوف ألّا يولوا الأدبار، وألا يفروا من الزحف، ولكن الله يسألهم عن ذلك العهد والوفاء به يوم القيامة، ويجازيهم على نقضه. وقوله تعالى: وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا معناه مطلوبا مقتضى، حتى يوفى به، وفيه توعد لقريش وأنصارهم.
إن هذا الوصف لأحوال التجمع القرشي حول المدينة، يقتضي تذكر الأهوال وإدراك المخاطر، ثم المبادرة إلى الشكر وحمد الله على نعمته وفضله، إذ نجى الله المؤمنين، وهزم الكافرين الأحزاب وحده تعالى.