الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنصر المحقق والمؤكد لأهل الإيمان، سواء في الدنيا أو في الآخرة، وصف الله تعالى لنا هذا اللون من الجدال الذي سيحدث بين أهل النار في الآيات الآتية:
[سورة غافر (40) : الآيات 47 الى 55]
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (47) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (48) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (49) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَاّ فِي ضَلالٍ (50) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (51)
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (53) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (55)
«1» «2» «3» «4» [غافر: 40/ 47- 55] .
المعنى: اذكر أيها النبي لقومك على سبيل العظة والعبرة وقت تخاصم وتجادل الكفار في النار، ومنهم فرعون وقومه، فيقول الأدنياء والأتباع للرؤساء والأشراف والكبراء: إنا كنا تابعين لكم، وقد أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال، فهل أنتم تدفعون عنا جزءا من العذاب أو تتحملون عنا بعضه! فأجابهم المستكبرون: إننا جميعا في جهنم، وإن الأمر قد انجزم بحصول الكل منا ومنكم فيها، وإن حكم الله تعالى قد نفذ واستمر بذلك، فكيف نغني عنكم؟ فلو قدرنا على دفع شي من العذاب، لدفعناه عن أنفسنا، إن الله قضى قضاءه العادل المبرم بين العباد، بأن فريقا في الجنة، وفريقا في السعير.
(1) أي يتخاصمون ويتجادلون. والمحاجة: التحاور بالحجة والخصومة.
(2)
أي في القدر والمنزلة في الدنيا.
(3)
أي أشراف الكفار وكبراؤهم.
(4)
جمع شاهد.
ولما يئس الضعفاء من السادة، طلبوا من خزنة جهنم تخفيف العذاب، فقالوا لهم: ادعوا الله ربكم لعله أن يخفف عنا مقدار يوم من العذاب. وذلك لأنهم علموا أن الله تعالى لا يستجيب لهم ولا يسمع دعاءهم.
فرد خزنة جهنم عليهم على سبيل التوبيخ والإلزام بالحجة: أما جاءتكم الرسل في الدنيا بالحجج والأدلة القاطعة على توحيد الله تعالى، والتحذير من سوء العاقبة؟! قالوا: بلى قد جاءتنا الرسل، فكذبناهم، ولم نؤمن بهم، ولا بما جاؤوا به من الأدلة والمعجزات على صدقهم.
فقالت لهم الخزنة تهكما: إذا كان الأمر كما ذكرتم، فادعوا أنتم لأنفسكم، فنحن لا ندعو لمن كفر بالله، وكذّب رسله، بعد مجيئهم بالحجج القاطعة، وليس دعاء الكافرين بالله ورسله إلا في ضياع وبطلان، لا يقبل ولا يستجاب. والمراد: فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائكم، وليس دعاؤنا إلا لأهل الحق والإيمان والطاعة.
ثم أخبر الله تعالى أن ينصر رسله عليهم السلام والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويوم يقوم الشهود من الملائكة والنبيين وصالحي المؤمنين، للشهادة بأن الرسل قد بلّغوا الرسالة، وأدّوا الأمانة.
وقيام الشهود يكون حين تقوم القيامة، حيث لا تنفع معذرة الظالمين المشركين، ولا تقبل منهم فدية، لأن عذرهم واه، وشبهتهم زائفة، وهم مطرودون مبعدون من رحمة الله، ولهم شر ما في الآخرة: وهو النار والعذاب فيها.
ثم أخبر الله تعالى عن إرسال الرسل، فليس محمد صلى الله عليه وسلم وحده مرسلا، وليس هو ببدع من الرسل، فلقد أرسل الله موسى عليه السلام بالتوراة والنبوة، تأنيسا لمحمد عليه السلام، وتذكيرا بما كانت العرب تعرفه من أمر موسى عليه السلام. وكانت