الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من أدلة قدرة الله تعالى وتوحيده
في الوجود أدلة كثيرة على توحيد الله تعالى، وقدرته الفائقة، وإمكانه بعث الناس من القبور مرة أخرى، منها خلق الأشياء المتحدة الجنس، لكنها مختلفة المنافع، مثل إيجاد الماء الملح والماء العذب، إما متجاورين في مكان واحد، أو في أمكنة متباعدة، ومثل تداخل الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب المختلفة النيرة في أنحاء السماوات، وكل هذا ونحوه يدل دلالة واضحة على وجود الإله الخالق، المدبر، الواحد، القدير، المهيمن، ويوحي بوجوب الإيمان به عقلا وفعلا، قال الله تعالى منبها على هذه الأدلة:
[سورة فاطر (35) : الآيات 12 الى 14]
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)
[فاطر: 35/ 12- 14] .
هذه أدلة أخرى تثبت مقدرة الله العظمى لكل عاقل، وتقطع بأن الأصنام عاجزة عن فعل مثلها.
والدليل الأول: هو أن الله تعالى أوجد البحرين: الملح والعذب، وهما وإن تساويا في الصورة، يختلفان في الطبيعة، فإن أحدهما ملح شديد الملوحة، وهو البحر الذي تسير فيه أنواع السفن ذات الحمولة الكبيرة، والآخر عذب شديد العذوبة، سائغ الشراب، يجري في الأنهار الكبيرة والصغيرة، ويحقق منافع كثيرة.
ويصاد السمك من كل من البحرين الملح والعذب، وتستخرج الحلية الملبوسة
منهما، وهو اللؤلؤ والمرجان، كما جاء في آية أخرى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (22) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (13)[الرحمن: 55/ 22- 23] وعلى الرغم من أن الحلية إنما تخرج من الملح، فإنه يجوز النسبة إلى كل من الملح والعذب، كما في آية: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[الأنعام: 6/ 130] والرسل: إنما هي من الإنس.
وتشاهد أيها الناظر السفن في البحر والنهر الكبير تمخر عباب الماء، أي تشقّه، مقبلة مدبرة، حاملة المواد التجارية المختلفة، لتطلبوا بالتجارة وكل سفر الرزق من فضل الله، ولتشكروا الله على تسخير الماء العظيم لكم، وعلى ما أنعم به عليكم من النعم.
والدليل الثاني: على قدرة الله التامة: إدخال الليل في النهار، وإدخال النهار في الليل، فيكون أطول من الآخر، وما زاد من أحدهما أو نقص يدخل في الآخر، فكأن الزيادة أو النقص دخول أحدهما في الآخر، فيطول هذا ويقصر هذا، ثم يتبادلان صيفا وشتاء.
والدليل الثالث: تسيير الشمس والقمر وبقية الكواكب السيارة، والثوابت، بإرادة الله وقدرته، كل واحد منها يجري بمقدار معين، ومدة محددة، هي زمن مدارها أو منتهاها، تساعد على تعلم عدد السنين والحساب.
ذلكم المذكور الذي فعل هذا من خلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان من تراب ونطفة، وغير ذلك: هو الله الرب العظيم، الذي لا إله غيره، ولا ربّ سواه، وهو صاحب الملك التام، والقدرة الشاملة، وكل ما عداه عبد له.
وفي مقابل ذلك تجد الأصنام عاجزة عن الخلق والإبداع، وهي متصفة بصفات ثلاث، كلها تدل على بطلانها، أولها- أنها لا تسمع إن دعيت، والثاني- أنها لا تجيب، ولو سمعت، والثالث- أنها تتبرأ يوم القيامة من الكفار.