الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والدعوة إلى الكفر والجحود الذين يترقبون لقاء فئة المستضعفين المؤمنين في النار معهم لدنوهم، ويسخرون من أتباعهم، وأتباعهم يقابلونهم بأسوأ الردود، ويدعون ربهم أن يضاعف لهم العذاب بسبب إغوائهم ودعايتهم للفساد والإفساد.
التصديق بالقرآن والتكذيب به
أخبر الله تعالى في كتابه عن أسباب الدعوة إلى الإيمان بالقرآن الكريم والتصديق به، لاشتماله على تبيان أصول العقيدة الثابتة: وهي توحيد الله عز وجل، وإثبات نبوة الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وإثبات المعاد أو اليوم الآخر، فيكون التكذيب بهذه الأصول العقدية جرما عظيما، وبعدا عن الحقيقة والواقع، فمن كذب بذلك جنى على نفسه، ومن آمن بتوحيد الله تعالى، وصدق نبيه محمدا، وأيقن بوجود القيامة، فهو العاقل الناجي، قال الله تعالى موضحا هذه الأخبار:
[سورة ص (38) : الآيات 65 الى 70]
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَاّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَاّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)
[ص: 38/ 65- 70] .
أخبر أيها النبي عن مهمتك ورسالتك، وقل للكفار المشركين في مكة، وغيرها المكذبين بما جئت به: إنما أنا مخوف لكم من عقاب الله وعذابه، مبلّغ ما يتعرض له المنكر الكاذب من أحوال السوء، بسبب الإعراض عن دعوتي ورسالتي. إن القرآن الكريم وجميع ما تضمنه من دعوة التوحيد والإيمان بالمعاد حق وصدق وواقع.
ليس لي من أغراض أو أهداف إلا الإنذار والتخويف من سوء المصير، وشدة العذاب، وفداحة العاقبة لكل من كذب برسالتي، وأنكر وجود الله تعالى ووحدانيته، فليس هناك في الوجود على الإطلاق إلا إله واحد لا شريك له، فهو
الإله الجبار القهار لكل شيء سواه، وهو مالك جميع السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات، والمدبر لها والمتصرف في شؤونها، وهو القوي العزيز الغالب الذي لا يغلب ولا يقهر، وإنما يغلب كل ما سواه، وهو غفار الذنوب لمن أطاعه والتجأ إليه.
والتصديق بالقرآن وبوعد الله نجاة، والتكذيب به هلكة وخسران وضياع.
ثم توعد الله المخالفين أمر الله والرسول، المعرضين عن القرآن، فقل أيها الرسول للمشركين: إن هذا الذي أخبرتكم به من كوني رسولا منذرا، وأن الله واحد لا شريك له، وأن القرآن كلام الله ووحيه أنزله علي: هو خبر عظيم خطير، لكنكم أنتم معرضون عما أقول، لا تتفكرون فيه. وفي هذا توبيخ شديد لهم وتقريع، لإعراضهم عن دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
والنبأ في كلام العرب: بمعنى الخبر، والقرآن: أوثق الأخبار وأعظمها. ثم أخبر الله تعالى بما يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومضمون الخبر: الإعلان من النبي: أنه لم يكن له قبل الوحي القرآني أي علم بأحوال الملأ الأعلى، وما دار بينهم حين اختلفوا في شأن آدم عليه السلام وذريته، وجعلهم في الأرض، وامتناع إبليس عن السجود له، فلولا الوحي لم يكن النبي يعلم بتلك الغيبيات. فالدليل على صدق هذا النبي: أنه يخبر قومه بغيوب ومعلومات قديمة لم تأت إلا من عند الله تعالى، ومنها أنه لم يكن له علم بالملإ الأعلى وقت خصومتهم في شأن آدم عليه السلام، لولا أن الله تعالى أخبره بذلك.
والملأ الأعلى هنا: الملائكة أشراف الخلق عدا البشر.
ومما أوحى الله لنبيه أن يخبر قومه: أنه ما يوحى إليه إلا للإنذار الواضح، والتبليغ البيّن القاطع، لا لأمر آخر من تسلط أو ملك، أو تحقيق أي مصلحة أخرى.
لقد تجسّدت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الإخبار عن أمور عظيمة: وهي الخبر بتوحيد الله، وقدرته، وتدبيره، وقهره وغلبته، وصدق الوحي والقرآن وكونه كلام