الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والقنوت يطلق على الدعاء، والطاعة،
أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت، فهو الطاعة» .
وعن ابن عباس قال: «من أحب أن يهوّن الله عليه الوقوف يوم القيامة، فلينزه الله في سواد الليل ساجدا وقائما» .
طريق الخلاص في الآخرة
إن طريق الخلاص والنجاة في عالم القيامة محصور في أمور ثلاثة: تقوى الله وطاعته، وإخلاص الدين لله، واجتناب الطواغيت، أي الأوثان وكل ما عبد من دون الله، فإذا ملأ الإنسان قلبه خوفا من الله تعالى، وبادر لأداء الفرائض والواجبات، وأخلص النية والعمل لله، واجتنب كل ألوان الشرك والوثنية، كان ناجيا مطمئنا، مستقرا في جنان الخلد، عند مليك مقتدر، وهذا وعد إلهي منجز، وسبيل متعين للنجاة، قال الله تعالى مبينا هذا التوجه الصحيح وأصوله:
[سورة الزمر (39) : الآيات 10 الى 20]
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (10) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (14)
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (20)
«1» «2» «3»
(1) الحسنة في الآخرة: الجنة والنعيم، وفي الدنيا: العافية والطهور وولاية الله تعالى أي نصرته، والمراد هنا الحسنة الأخروية.
(2)
الظلل: طبقات النار. [.....]
(3)
الطاغوت: كل ما عبد من دون الله.
«1» «2» [الزمر: 39/ 10- 20] .
المعنى: قل أيها النبي: يا عباد الله الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا، اتقوا عذاب ربكم: باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، فللمحسنين أعمالهم حسنة في الدنيا: وهي الصحة والعافية والنصر والسلطان، وإذا لم تتمكنوا من ممارسة مقتضيات التقوى في بلد، فهاجروا إلى بلد آخر، حيث تمكن طاعة الله، فإن أرض الله واسعة غير ضيقة، فسيحة غير مغلقة، إنما يوفي الله الصابرين في عملهم ثوابهم بغير مكيال ولا وزن، وبما لا يقدر على حسابه حاصر وحاسب، وهذا حض على الهجرة. وهذا وعد من الله تبارك وتعالى على الصبر على المكاره، والخروج عن الوطن، ونصرة الدين، وجميع الطاعات، ومفاد الوعد أن الأجر يوفّى بغير حساب، أي بغير حصر ولا عدّ، بل جزافا، وهذه استعارة للكثرة التي لا تحصى، وهذا رأي جمهور المفسرين. يروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة.
ثم أمر الله تعالى بعد الأمر بالتقوى بالإخلاص في العبادة والطاعة، فقل أيها النبي: إنما أمرت أن أعبد الله وحده، بإخلاص خال من الشرك والرياء وغير ذلك، وأمرت بأن أكون أول المسلمين المنقادين لله الخاضعين له، من هذه الأمة، في مخالفة دين الآباء الوثنيين.
وقل للمشركين الوثنيين: إني أخشى إن عصيت ربي بترك التقوى وإخلاص العبادة
(1) الغرفة: الحجرة.
(2)
وعد الله: منصوب على المصدر تقديره: وعدكم الله وعدا.
لله وتوحيده: أن أتعرض لعذاب شديد الأهوال في يوم القيامة. وأمرني ربي أن أعبده وحده لا شريك له، وأن يكون تعبّدي خالصا لله غير مشوب بشرك ولا رياء ولا غيرهما.
ثم قال لهم على سبيل التهديد والوعيد: اعبدوا ما أردتم عبادته من غير الله، من الأوثان والأصنام، فسوف تجازون بعملكم.
ثم قل لهم أيها الرسول: إنما أهل الخسارة التامة: هم الذين خسروا أنفسهم بالضلالة والشرك والمعاصي، وخسروا أتباعهم من الأهل حيث أوقعوهم في الضلال، وعرّضوهم للعذاب الدائم يوم القيامة، وذلك هو الخسران الواضح، ولا خسران أعظم منه.
ونوع الخسران: أن لهم طبقات متراكمة من النار الملتهبة، من فوقهم ومن تحتهم، ومن كل جانب، ذلك العذاب الشديد الذي يخبر به الله خبرا كائنا لا محالة، ليرهب به عباده، فيا عبادي خافوا بأسي وعذابي واتقوا غضبي. ووعد المؤمنين: هو أن الذين تجنبوا عبادة الأوثان والشيطان وكل ما عبد من دون، ورجعوا إلى الله، لهم البشارة بالثواب الجزيل: وهو الجنة، فبشر أيها الرسول بالجنة عبادي المؤمنين الذين يستمعون القول الحق من كتاب الله، وسنة رسوله، فيفهمونه، فيتبعون أحسن ما يؤمرون به، ويعملون بما فيه. أولئك المتصفون بهذه الصفة هم الموفقون للصواب في الدنيا والآخرة، وهم ذوو العقول الصحيحة والآراء السديدة.
وآية فَبَشِّرْ عِبادِ نزلت في رجل من الأنصار أعتق سبعة مماليك، ليعتق نفسه من أبواب النار السبعة، وآية: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ نزلت في ثلاثة نفر موحدين الله في الجاهلية، وهم زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي.
ثم واسى الله رسوله على إعراضهم عن دعوته بما معناه: إنك لا تقدر على هداية